فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157280 من 466147

فمثّل القلوب بالأرض التي هي محل النبات والثمار ومثل الوحي الذي وصل إليها من بارئها وفاطرها بالماءِ الذي ينزله على الأرض ، فمن الأَرض أرض طيبة قابلة للماءِ والنبات ، فلما أصابها الماءُ أنبتت ما انتفع به الآدميون والبهائم وأَقوات المكلفين وغيرهم ، وهذه بمنزلة القلب القابل لهدى الله ووحيه المستعد لزكائه فيه وثمرته ونمائه ، وهذا خير قلوب العالمين. ومن الأرض أرض صلبة منخفضة غير مرتفعة ولا رابية ، قابلة لحفظ الماءِ واستقراره فيها ، ففيها قوة الحفظ وليس فيها قوة النبات فلما حصل فيها الماءُ أَمسكته وحفظته فورده الناس

لشربهم وشرب مواشيهم وسقوا منه زروعهم ، وهذا بمنزلة القلب الذي حفظ الوحي وضبطه وأَداه إلى من هو أفهم له منه وأَفقه منه وأَعرف بمراده ، وهذا فِي الدرجة الثانية. ومن الأرض أرض قيعان - وهي المستوية التي لا تنبت إما لكونها سبخة أو [رمالاً] ، ولا يستقر فيها الماء - فإذا وقع عليها الماءُ ذهب ضائعاً لم تمسكه لشرب الناس ولم تنبت به كلأَ لأنها غير قابلة لحفظ الماءِ ولا لنبات الكلإِ والعشب وهذا حال أَكثر الخلق وهم الأَشقياءُ الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأْساً ، ومن كان بهذه المثابة فليس من المسلمين ، بل لا بد لكل مسلم أن يزكو الوحي فِي قلبه فينبت من العمل الصالح والكلم الطيب ونفع نفسه وغيره بحسب قدرته ، فمن لم ينبت قلبه شيئاً من الخير البتة فهذا من أشقى الأشقياءِ. فصلوات الله وسلامه على من الهدى والبيان والشفاءُ والعصمة فِي كلامه وفى أمثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت