فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157279 من 466147

وفى أثر بني إسرائيل أن الله تعالى قال لموسى: أتدرى لم اخترتك لكلامى ؟ قال: لا يا رب. قال: إنى نظرت فِي قلوب العباد فلم أر فيها أخضع من قلبك لي. أو نحو هذا.

فالرب سبحانه إذا علم من محل أهلية لفضله ومحبته ومعرفته وتوحيده حبب إليك ذلك ووضعه فيه وكتبه فِي قلبه ووفقه له وأعانه عليه ويسر له طرقه وأغلق دونه الأبواب التي تحول بينه وبين ذلك ، ثم تولاه بلطفه وتدبيره وتيسيره وتربيته أعظم من تربية الوالد الشفيق الرحيم المحسن لولده الذي هو أحب شيء إليه ، فلا يزال يعامله بلطفه ويختصه بفضله ويؤثره برحمته ويمده بمعونته ويؤيده بتوفيقه ويريه مواقع إحسانه إليه وبره به ، فيزداد العبد به معرفة وله محبته وإليه إنابة وعليه توكلاً ، ولا يتولى معه غيره ولا يعبد معه سواه ، وهذا هو الذي عرف قدر النعمة وعرف المنعم وأقر بنعمته وصرفها فِي مرضاته. واقتضت حكمة الرب [تعالى] وجودُه وكرمه وإحسانه أن بذر فِي هذا القلب بذر الإيمان والمعرفة. وسقاه ماء العلم النافع والعمل الصالح ، وأطلع عليه من نوره شمس الهداية ، وصرف عنه الآفات المانعة من حصول الثمرة ، فأنبتت أرضه الزاكية من كل زوج كريم ، كما فِي الصحيح من حديث أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللهُ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضاً ، فَكَانَ منها طَائِفَة طَيَّبَة قَبِلَت الْمَاء فَأنْبَتَتْ الْكلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ أَجَادِبُ أَمْسَكَت الماءِ فَسُقِى النَّاسُ وَزَرَعُوا ، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِى قِيعَانٌ لا تَمْسِكَ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأَ ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِى دِينِ الله وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِى اللهُ بِهِ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسَاً وَلَمْ يَقْبَل هُدَى اللهُ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت