فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157275 من 466147

عليها فإن أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على وجه الخضوع له والذل والمحبة، فمن لم يعرف النعمة، بل كان جاهلاً بها لم يشكرها، ومن عرفها ولم يعرف المنعم بها لم يشكرها أيضاً، ومن عرف النعمة والمنعم لكن جحدها كما يجحد المنكر لنعمة المنعم عليه بها فقد كفرها، ومن عرف النعمة والمنعم وأقر بها ولم يجحدها ولكن لم يخضع له ويحبه ويرض به وعنه لم يشكرها أيضاً، ومن عرفها وعرف المنعم بها وأقربها وخضع للمنعم بها وأحبه ورضى به وعنه واستعملها فِي محابه وطاعته فهذا هو الشاكر لها. فلا بد فِي الشكر من علم القلب، وعمل يتبع العلم - وهو الميل إلى المنعم ومحبته والخضوع له - كما فِي صحيح البخارى عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سَيِّدُ الاسْتِغْفَار أَنْ يَقُولَ العَبْدُ: اللَّهُم أَنْتَ رَبِّى لا إلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِى وأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَى، وَأَبُوءُ بِذَنبي، فَاغْفِرْ لِى فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، مَنْ قَالَهَا إِذَا أَصْبَحَ مُوقِناً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ومن قالها إذا أمسى موقناً بها فمات من ليلته دخل الجنة، فقوله:"أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَى"يتضمن الإقرار والإنابة إلى الله بعبوديته، فإن المباءَة هي التي يبوءُ إليها الشخص - أي يرجع إليها رجوع استقرار - والمباءَة هي المستقر، ومنه قوله [صلى الله عليه وسلم] :"مَنْ كَذِبَ علَى مُتَعَمِداً فَلْيَتَبَوّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ"، أي ليتخذ مقعده من النار مباءَة يلزمه ويستقر فيه، لا كالمنزل الذي ينزله ثم يرحل عنه. فالعبد يبوءُ إلى الله [عز وجل] بنعمته عليه، ويبوءُ بذنبه، ويرجع إليه بالاعتراف بهذا وبهذا رجوع مطمئن إلى ربه منيب إليه،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت