فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157273 من 466147

جنسه ، ويدل على الأول قوله تعالى: {وَقِهِمُ السّيّئَاتِ وَمَن تَقِ السّيّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ} [غافر: 9] قال شيخنا: وهذا أشبه [أنه] إذا أريد السيئات من الأعمال ، فإن أريد ما وقع منها فالاستعاذة إنما تكون من عقوباتها ، إذ الواقع [لا يمكن دفعه وإن استعاذه منها قبل وقوعها لئلا تقع فهذا هو الاستعاذة] من شر النفس. وأيضاً فلا يقال فِي هذه التي لم توجد بعد سيئات أعمالنا فإنها لم تكن بعد أعمالاً فضلاً عن أن تكون سيئات ، وإضافة الأعمال إلينا تقتضى وجودها إذ لم يوجد بعد ليس هو من أعمالنا إلا أن يقال: من سيئات الأعمال التي إذا [عملناها] كانت سيئات. ولمن رجح التقدير الثاني أن يقول: العقوبات ليست لجميع الأعمال ، بل للمحرمات منها ، والأعمال أعم وحملها على المحرمات خاصة خلاف ظاهر اللفظ ، بخلاف ما إذا كانت الإضافة على معنى"من"فتكون الأعمال على عمومها والسيئات بعضها ، فتكون السيئات على عمومها. ويترجح أيضاً أن الاستعاذة تكون قد اشتملت على أصول الشر كله ، وهو شر النفس الكامن فيها الذي لم يخرج إلى العمل ، وشر العمل الخارج الذي سولته النفس فالأول شر الطبيعة والصفة التي فِي النفس والثاني شر العمل المتعلق بالكسب والإرادة ، ويلزم من المعافاة من هذين الشرين المعافاة من موجبهما وهو العقوبة ، فتكون الاستعاذة قد شملت جميع أنواع الشر بالمطابقة واللزوم ، وهذا هو اللائق بمن أوتى جوامع الكلم ، فإن هذا من جوامع [كلمة] البديعة العظيمة الشأن التي لا يعرف قدرها إلا أهل العلم والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت