وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: عاتبت بعض شيوخ هؤلاء فقال لي: المحبة نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب والكون كله مراده ، فأى شيء أبغض منه ؟ قال: فقلت له إذا كان المحبوب قد أبغض بعض من فِي الكون وعاداهم ولعنهم ، فأحببتهم أنت وواليتهم ، أكنت ولياً للمحبوب أو عدواً له ؟ قال: فكأنما ألقم حجراً. وقرأ قارئ بحضرة بعض هؤلاء: {قَالَ يَإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ} [ص: 75] ، فقال: هو والله منعه ، ولو قال إبليس ذلك لَكَانَ
صادقاً ، وقد أخطأ إبليس الحجة ، ولو كنت حاضراً لقلت له: أنت منعته ، وسمع بعض هؤلاء قارئاً يقرأ: {وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبّواْ الْعَمَىَ عَلَى الْهُدَىَ} [فصلت: 17] فقال: ليس من هذا شيء ، بل أضلهم وأعماهم. قالوا: فما معنى الآية ؟ قال: مخرقة يمخرق بها.
فيقال: الله أكبر على هؤلاء الملاحدة أعداء الله حقاً الذين ما قدروا الله حق قدره ، ولا عرفوه حق معرفته ، ولا عظموه حق تعظيمه ، ولا نزهوه عما لا يليق به ، وبغضوه إلى عباده وبغضوهم إليه سبحانه ، وأساؤوا الثناء عليه جهدهم وطاقتهم ، وهؤلاء خصماءُ الله حقاً الذين جاء فيهم الحديث:"يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ: أَيْنَ خُصَمَاءُ الله ؟ فَيُؤمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ". قال شيخ الإسلام ابن تيمية فِي تائيته:
ويدعى خصوم الله يوم معاده ... إلى النار طراً فرقة القدرية
سواءٌ نفوه أو سعوا ليخاصموا ... به الله أو ماروا به للشريعة