دعانى وسد الباب دونى فهل إلى ... دخولى سبيل ؟ بينوا لي قصتي
ويقول الآخر:
وضعوا اللحم للبزاة ... على ذروتى عدن
ثم لاموا البزاة إذ ... خلعوا عنهم الرسن
لو أرادوا صيانتى ... سَتروا وَجْهَك الحسن
وقال بعضهم - وقد ذكر له ما يخاف من إفساده - فقال: لي خمس بنات لا أخاف
على إفسادهن غيره وصعد رجل يوماً على سطح دار له ، فأشرف على غلام له يفجر بجاريته فنزل وأخذهما ليعاقبهما ، فقال الغلام: إن القضاء والقدر لم يدعانا حتى فعلنا ذلك. فقال: لعلمك بالقضاء والقدر أحب إلى من كل شيء ، أنت حر لوجه الله. ورأى آخر رجلاً يفجر بامرأته ، فبادر ليأخذه فهرب ، فأقبل يضرب المرأة وهي تقول: القضاءُ والقدر. فقال: يا عدوة الله أتزنين وتعتذرين بمثل هذا ؟ فقالت: أو تركت السنة وأخذت بمذهب ابن عباس ، فتنبه ورمى بالسوط من يده واعتذر إليها وقال: لولاك لضللت ، ورأى آخر رجلاً آخر يفجر بامرأته فقال: ما هذا ؟ فقالت: هذا قضاءُ الله وقدره. فقال: الخيرة فيما قضى الله ، فلقب بالخيرة فيما قضى الله ، وكان إذا دعى به غضب ، وقيل لبعض هؤلاء: أليس [الله عز وجل] يقول: {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] فقال: دعنا من هذا ، رضيه وأحبه وأراده ، وما أفسدنا غيره ، ولقد بالغ بعضهم فِي ذلك حتى قال: القدر عذر لجميع العصاة ، وإنما مثلنا فِي ذلك كما قيل:
إذا مرضنا أَتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأْتيكم فنعتذر