فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157255 من 466147

وقال الحجاج الأزدى: سألنا سلمان ما الإيمان بالقدر ؟ فقال: أن تعلم إن ما أصابك لم يكن ليخطأك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وقال سلمان أيضاً: إن الله لم خلق أدم مسح ظهره فأخرج منها زرارى إلى يوم القيامة ، وكتب الأجال والأعمال والأرزاق والشقاوة والسعادة فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر ، وقال جابر ابن عبد الله: لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وقال هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة: إن العبد ليعمل

الزمان بعمل أهل الجنة وإنه عند الله مكتوب من أهل النار ، والأثار فِي ذلك أكثر من أن تذكر ، وإنما أشرنا إلى بعضها إشارة

فصل

فالجواب: أن هاهنا مقامين: مقام إيمان وهدى ونجاة ، ومقام ضلال وردى وهلاك زلت فيه أقدام فهوت بصاحبها إلى دار الشقاء

فأما مقام الإيمان والهدى والنجاة فمقام إثبات القدر والإيمان به ، وإسناد جميع الكائنات إلى مشيئة ربها وبارئها وفاطرها ، وأن ماشاء كان وإن لم يشأ الناس ، وما لم يشأ لم يكن وإن شاء الناس ، وهذه الأثاركلها تحقق هذا المقام وتبين أن من لم يؤمن بالقدر فقد أنسلخ من التوحيد ولبس جلباب الشرك ، بل لم يؤمن بالله ولم يعرفه ، وهذا فِي كل كتاب انزله الله على رسله

وأما المقام الثاني: وهو مقام الهدى وهو مقام الضلال والردى والهلاك فهو الاحتجاج به على ذنبه على الله وحمل العبد ذنبه على ربه وتنزيه النفس الجاهلة الظالمة الأمارة بالسوء وجعل أرحم الراحمين وأعدل العادلين وأحكم الحاكمين وأغنى الأغنياء أضر على العباد من أبليس ، كما صرح به بعضهم واحتج عليه بما خصمه فيه من لا تدحض حجته

ولا تطاق مغالبته حتى يقول قائل هؤلاءِ:

ما حيلة العبد والأقدار جارية ... عليه فِي كل حال أيها الرائي

ألقاه فِي اليم مكتوفاً وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء

ويقول قائلهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت