فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157216 من 466147

ثبت بالبرهان أنّ قدرة الله تعالى متصرفة في الممكنات عن إرادة واختيار . وأن الإرادة لا تخرج عما ينكشف بالعلم من مواقع الحكمة ، ووجوه النظام . وأنه خالق كلّ شيء وإليه يرجع الأمر كله . ومن الممكنات التي اقتضاها الحكمة والنظام وجودُ مخلوقٍ ذي قدرةٍ وإرادةٍ وعلمٍ ، يعمل بقدرته ما تنبعث إليه إرادته بمقتضى علمه بوجوه المصلحة والمنفعة لنفسه ، وهو الإنسان . وهذا - عند البعض - هو معنى كونه خليفة الله في الأرض يعمرها ويظهر حكمة الله وبدائع أسراره فيها ، ويقيم سننه الحكيمة حتى يعرف كماله بمعرفة كمال صنعه . ولا يزال الإنسان يظهر الآيات من هذه المكونات آناً بعد آن ، ولا يعلم مبلغه من ذلك إلاّ الله تعالى . والمشهور أن الخلافة خاصة بأفراد من الإنسان وهم الأنبياء عليهم السلام . ولا يستلزم واحد من القولين أن الله تعالى استخلفهم لحاجة به إلى ذلك . حاشاه .

قال البيضاوي في"بيان أن كلّ نبيٍّ خليفة": استخلفهم في عُمارة الأرض ، وسياسة الناس ، وتكميل نفوسهم ، وتنفيذ أمره فيهم - لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه - بل لقصور المستخلف عليه من قبول فيضه وتلقي أمره بغير وسط . ولذلك لم يستنبئ مَلَكاً كما قال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً} [الأنعام 9] . انتهى . وكذلك إذا قلنا: إن كل النوع خليفة في العوالم الأرضية .

فعلم من كلٌّ من القولين ؛ أن في الإنسان معنى ليس في غيره . فإذا كانت خلقة المَلَك لا تساعد على إرشاد الناس ، لأنه ليس من جنسهم ولا يمكن لكلّ واحد التلقّي منه ، فكذلك لا تساعد خلقته . وليس من وظيفتها ، إظهار خواص الأجسام وقواها ووجوه الانتفاع بها . ولو كان إيجاد مخلوقٍ - على ما ذكرنا في خلق الإنسان - غير ممكن لما وجد . ولا ينكر كونه على ما ذكرنا إلاّ من ينكر الحسّ والوجدان ، وهما أصل كلّ برهان . ومثل هذا لا يخاطب ولا يطلب منه التصديق بشيء ٍ ما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت