والقضاء والقدر منشؤه عن علم الرب وقدرته . ولهذا قال الإمام أحمد: القدر قدرة الله . واستحسن ابن عقيل هذا الكلام من أحمد غاية الاستحسان وقال: إنه شفى بهذه الكلمة وأفصح بها عن حقيقة القدر .
ولهذا ، كان المنكرون للقدر فرقتين: فرقة كذبت بالعلم السابق ونَفَتْهُ ، وهم غلاتهم الذين كفّرهم السلف والأئمة وتبرّأ منهم الصحابة . وفرقة جحدت كمال القدرة ، وأنكرت أن تكون أفعال العباد مقدورة لله تعالى ، وصرّحت بأنّ الله لا يقدر عليها . فأنكر هؤلاء قدرة الرب ، وأنكرت الأخرى كمال علمه . وقابلهم الجبرية: فجاءت على إثبات القدرة والعلم ، وأنكرت الحكمة والرحمة .