فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157204 من 466147

وكذا قول الزمخشري: ما حكي عن المشركين كمذهب المجبرة بعينه . ولذا قال النحرير: نعم ! هو كمذهبهم في كون كل كائن بمشيئة الله . لكن الكفرة يحتجّون بذلك على حقية الإشراك وتحريم الحلال وسائر ما يرتكبون من القبائح . وكونها ليست بمعصية لكونها موافقة للمشيئة التي تساوي معنى الأمر ، على ما هو مذهب القدرية: من عدم التفرقة بين المأمور والمراد ، وأنّ كلّ ما هو مرادٌ لله فهو ليس بمعصية منهي عنها . والمجبرة - اعتقدوا أن الكلّ بمشيئة الله - لكنهم يعتقدون أن الشرك وجميع القبائح معصية ومخالفة للأمر يلحقها العذاب بحكم الوعيد ، ويعفو عن بعضها بحكم الوعد . فهم - في ذلك - يصدّقون الله فيما دلّ عليها العقل والشرع من امتناع أن يكون أكثر ما يجري في ملكه على خلاف ما يشاء . والكفرة يكذّبونه في لحوق الوعيد على ما هو بمشيئته تعالى . انتهى .

فصل

قال الإمام شمس الدين ابن القيّم الدمشقي رحمه الله في كتابه"طريق الهجرتين"بعد أن أطال في سرد أحاديث القدرة وآثاره ، ما نصّه:

فالجواب أنّ ههنا مقامين: مقام إيمانٍ وهدىً ونجاة ، ومقام ضلالٍ وردى وهلاك ، زلت فيه أقدام فهوت بأصحابها إلى دار الشقاء .

فأما مقام الإيمان والهدى والنجاة ، فمقام إثبات القدر والإيمان به ، وإسناد جميع الكائنات إلى مشيئة ربها وبارئها وفاطرها ، وأن ما شاء كان وإنْ لم يشأ الناس . وما لم يشأ لم يكن ، وإن شاء الناس . وهذه الآثار - التي كلها تحقق هذا المقام - تبيّن أن من لم يؤمن بالقدر فقد انسلخ من التوحيد ، ولبس جلباب الشرك ، بل لم يؤمن بالله ولم يعرفه . وهذا في كل كتاب أنزله الله على رسله .

وأما المقام الثاني وهو مقام الضلال والردى والهلاك فهو الاحتجاج به على الله ، وحمل العبد ذنبه على ربّه ، وتنزيه نفسه الجاهلة الظالمة الأمّارة بالسوء ، حتى يقول قائل هؤلاء:

ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له: إيّاك ! إيّاك ! أن تبتلّ بالماء

ويقول قائلهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت