وَفِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّهُ {سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: لَا تَأْكُلُ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ وَلَا كُلَّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ} ، فَبِهَذَا أَيْضًا يَبْطُلُ سَائِرُ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ مُبِيحِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ،} فَإِنْ صَحَّ هَذَا التَّأْوِيلُ لِلنَّهْيِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّ خَبَرَ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَغَيْرَهُ فِي سُؤَالِهِمْ عَنْهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ خَيْبَرَ يُوجِبُ إيهَامَ تَحْرِيمِهَا لَا لِعِلَّةٍ غَيْرِ أَعْيَانِهَا وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
مُغَفَّلٍ عَنْ رِجْلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَالِبُ بْنُ الْأَبْجَرِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحُرُّ بْنُ غَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: {يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي شَيْءٌ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُطْعِمَ فِيهِ أَهْلِي غَيْرَ حُمُرَاتٍ لِي ، قَالَ: فَأَطْعِمْ أَهْلَك مِنْ سَمِينِ مَالِكِ فَإِنَّمَا كَرِهْت لَكُمْ جَوَّالَ الْقَرْيَةِ} ؛ فَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ بِهَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: {كَرِهْت لَكُمْ جَوَّالَ الْقَرْيَةِ} وَالْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ كُلُّهَا جَوَّالُ الْقُرَى ، وَالْإِبَاحَةُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا انْصَرَفَتْ إلَى الْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ.