السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: {لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ أَصَابُوا حُمُرًا فَطَبَخُوا مِنْهَا ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَّا إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْهَا ، فَإِنَّهَا نَجَسٌ فَاكْفَئُوا الْقُدُورَ} وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، قَالَ {: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا فَنَادَى: إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ ، قَالَ: فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ} .
وَهَذَا يُبْطِلُ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ النَّهْيَ عَلَى النُّهْبَةِ وَتَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى خَوْفِ فَنَاءِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ بِالذَّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهَا نَجَسٌ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ عَيْنِهَا لَا لَسَبَبٍ غَيْرَهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ، وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ لِأَجْلِ مَا ذَكَرُوا لَأَمَرَ بِأَنْ يُطْعَمَ الْمَسَاكِينُ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهَا بِأَنْ يُطْعَمَ الْأَسْرَى.