وقد زعم ناس أنه لم يكن في العرب من يأكل لحم الكلب إلا قوم من فَقْعَس.
وروى أبو داود عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجَلاّلة وألبانها.
في رواية: عن الجَلاّلة في الإبل أن يُركب عليها أو يُشرب من ألبانها.
قال الحَلِيمِيّ أبو عبد الله: فأما الجَلاّلة فهي التي تأكل العِذرة من الدواب والدَّجاج المُخَلاّة.
ونهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن لحومها.
وقال العلماء: كل ما ظهر منها ريح العَذِرة في لحمه أو طعمه فهو حرام ، وما لم يظهر فهو حلال.
وقال الخَطّابيّ: هذا نَهْيُ تَنَزُّهٍ وتَنَظُّف ، وذلك أنها إذا اغتذت الجِلّة وهي العذرة وُجد نتن رائحتها في لحومها ، وهذا إذا كان غالب علفها منها ؛ فأما إذا رعت الكلأ واعتلفت الحَب وكانت تنال مع ذلك شيئاً من الجلة فليست بجلاّلة ؛ وإنما هي كالدّجاج المُخَلاّة ، ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها وغالب غذائه وعلفه من غيره فلا يكره أكلها.
وقال أصحاب الرأي والشافعي وأحمد: لا تؤكل حتى تُحبس أياماً وتعلف عَلَفاً غيرها ؛ فإذا طاب لحمها أكلت.
وقد روي في حديث:"أن البقر تُعلف أربعين يوماً ثم يؤكل لحمها"وكان ابن عمر يحبس الدجاج ثلاثاً ثم يذبح.
وقال إسحاق: لا بأس بأكلها بعد أن يغسل لحمها غسلاً جيداً.
وكان الحسن لا يرى بأساً بأكل لحم الجلاّلة ؛ وكذلك مالك بن أنس.
ومن هذا الباب نُهي أن تلقى في الأرض العذرة.
روى عن بعضهم قال: كنا نَكْري أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط على من يكريها ألا يلقى فيها العذرة.
وعن ابن عمر أنه كان يكري أرضه ويشترط ألا تُدْمَن بالعذرة.
وروي أن رجلاً كان يزرع أرضه بالعذرة فقال له عمر: أنت الذي تطعم الناس ما يخرج منهم.
واختلفوا في أكل الخيل ؛ فأباحها الشافعيّ ، وهو الصحيح ، وكرهها مالك.