وحجة مالك أنه لم يجد أحداً من أهل العلم يكره أكل سباع الطير ، وأنكر الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أنه نهى عن أكل كلّ ذي مِخلب من الطير"ورُوي عن أشهب أنه قال: لا بأس بأكل الفيل إذا ذُكِّي ؛ وهو قول الشَّعْبِيّ ، ومنع منه الشافعي.
وكره النعمان وأصحابُه أكل الضَّبُع والثعلب.
ورخّص في ذلك الشافعيّ ، ورُوي عن سعد بن أبي وَقّاص أنه كان يأكل الضِّباع.
وحجة مالكٍ عموم النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ، ولم يخص سَبُعاً من سَبُع.
وليس حديث الضّبع الذي خرّجه النّسائي في إباحة أكلها مما يعارض به حديث النهي ؛ لأنه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمّار ، وليس مشهوراً بنقل العلم ، ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه.
قال أبو عمر: وقد رُوي النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة.
وروى ذلك جماعة من الأئمة الثقات الأثبات ، ومُحالٌ أن يعارَضوا بمثل حديث ابن أبي عمار.
قال أبو عمر: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز أكل القرد لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله ، ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فيه.
قال: وما علمت أحداً رخّص في أكله ، إلا ما ذكره عبد الرزاق عن مَعمر عن أيوب.
سئل مجاهد عن أكل القرد فقال: ليس من بهيمة الأنعام.
قلت: ذكر ابن المنذر أنه قال: روينا عن عطاء أنه سئل عن القرد يُقتل في الحَرَم فقال: يحكم به ذوا عَدْل.
قال: فعلى مذهب عطاء يجوز أكل لحمه ؛ لأن الجزاء لا يجب على من قتل غير الصّيد.
وفي (بحر المذهب) للرُّويانِيّ على مذهب الإمام الشافعي: وقال الشافعيّ يجوز بيع القرد لأنه يُعلَّم وينتفع به لحفظ المتاع.
وحكى الكَشْفَلِيّ عن ابن شريح يجوز بيعه لأنه ينتفع به.
فقيل له: وما وجه الانتفاع به؟ قال تفرح به الصبيان.
قال أبو عمر: والكلب والفيل وذو الناب كله عندي مثل القِرد.
والحجة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في قول غيره.