قرأ نافع، ويعقوب"وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ"بفتح الفعلين على البناء للفاعل، وهو الله سبحانه.
وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وابن كثير، بالضم فيهما على البناء للمفعول.
وقرأ عطية العوفي"فصل"بالتخفيف، أي أبان وأظهر.
قوله: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ} هم الكفار الذين كانوا يحرّمون البحيرة والسائبة ونحوهما، فإنهم بهذه الأفعال المبنية على الجهل، كانوا يضلون الناس، فيتبعونهم، ولا يعلمون أن ذلك جهل وضلالة، لا يرجع إلى شيء من العلم، ثم أمرهم الله أن يتركوا ظاهر الإثم وباطنه.
والظاهر: ما كان يظهر كأفعال الجوارح.
والباطن: ما كان لا يظهر كأفعال القلب؛ وقيل ما أعلنتم وما أسررتم.
وقيل: الزنا الظاهر، والزنا المكتوم وأضاف الظاهر والباطن إلى الإثم، لأنه يتسبب عنهما، ثم توعد الكاسبين للإثم بالجزاء بسبب افترائهم على الله سبحانه.
وقد أخرج أبو داود، والترمذي وحسنه، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس، قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: إنا نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله، فأنزل الله: {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ} إلى قوله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ} فإنه حلال {إِن كُنتُم بآياته} يعني القرآن {مُّؤْمِنِينَ} قال: مصدقين {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ} يعني: الذبائح {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} يعني: ما حرّم عليكم من الميتة {وَإِنَّ كَثِيرًا} يعني من مشركي العرب {لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني في أمر الذبائح.