2 -ولأنه تعالى تمدح بكونه لا يُرى ، فإنه ذكره في أثناء المدائح: وما كان من الصفات عدمه مدحاً ، كان وجوده نقصاً ، يجب تنزيه الله عنه ، فظهر أنه يمتنع رؤيته ، وإنما قلنا: (من الصفات) احترازاً عن (الأفعال) ، كالعفو والانتقام ، فإن الأول فضل ، والثاني عدل ، وكلاهما كمال . والجواب:
أما عن الوجه الأول في الاستدلال بالآية فمن وجوه:
الأول - أن الإدراك هو الرؤية ، على نعت الإحاطة بجوانب المرئيّ ، إذ حقيقته النيل والوصول ، و (إنا لمدركون) أي: ملحقون ، و (أدركت الثمرة) أي: وصلت إلى حد النضج و (أدرك الغلام) أي: بلغ . ثم نقل إلى الرؤية المحيطة ، لكونها أقرب إلى تلك الحقيقة . والرؤية المكيفة بكيفية الإحاطة ، أخص مطلقاً من الرؤية المطلقة . فلا يلزم من نفي المحيطة عن الباري سبحانه ، لامتناع الإحاطة ، نفي المطلقة عنه . وقوله (لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر) ممنوع ، بل يصح أن يقال: رأيته وما أدركه بصري . أي: لم يحط به من جوانبه ، وإن لم يصح عكسه .