فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152632 من 466147

وقال النسفي: تشبثُ المعتزلة بهذه الآية لا يستتب ، لأن المنفيّ هو الإدراك لا الرؤية والإدراك هو الوقوف على جوانب المرئيّ وحدوده ، وما يستحيل عليه الحدود والجهات ، يستحيل إدراكه ، لا رؤيته ، فنزّل الإدراك من الرؤية منزلة الإحاطة من العلم ، ونفى الإحاطة التي تقتضي الوقوف على الجوانب والحدود ، لا يقتضي نفي العلم به ، فكذا هذا . على أن مورد الآية ، وهو التمدح ، يوجب ثبوت الرؤية ، إذ نفي إدراك ما تستحيل رؤيته . لا تمدح فيه ، لأن كل ما لا يرى لا يدرك ، وإنما التمدح بنفي الإدراك مع تحقق الرؤية ، إذ انتفاؤه مع تحقق الرؤية ، دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات ، فكانت الآية حجة لنا عليهم . انتهى .

وقد جود العلامة العضد في"المواقف"البحث في هذه الآية ، ونقل شبه المنكرين فيها ، وأجاب عنها . ونحن ، لنفاسته ، ننقل كلامه مع شرحه للسيد الشريف قدس سره ، وبعض حواشيه ، ونصه:

الأولى - من شبه المنكرين للرؤية السمعية قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} :

1 -والإدراك المضاف إلى الأبصار إنما هو الرؤية . فمعنى قولك: أدركته ببصري ، معنى رأيته . لا فرق إلا في اللفظ . أو هما أمران متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر ، فلا يجوز: رأيته وما أدركته ببصري ولا عكسه . فالآية نفت أن تراه الأبصار وذلك يتناول جميع الأبصار بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة ، في جميع الأوقات ، لأن قولك: فلان تدركه الأبصار ، لا يفيد عموم الأوقات ، فلا بد أن يفيده ما يقابله ، فلا يراه شيء من الأبصار ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة لما ذكرنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت