فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 618

د-جعل معنى الصيغة التي جاء عليها اللفظ وجهًا لِلَّفظ.

4 -كان لمقاتل كتابٌ في الوجوه وكتابٌ في التفسير: وكذلك ابن الجوزي، وقد لحظتُ أنَّ الميزة التي امتاز بها مقاتل من ابن الجوزي أنَّ ما قاله مقاتل في الأشباه مطابق لما قاله في تفسيره، بخلاف ابن الجوزي، وهذا أمر بديهي؛ لأنَّ مقاتلًا كان مقلدًا لما قاله في تفسيره، أمَّا ابن الجوزي فقد كان في النزهة والمنتخب مقلدًا لمقاتل في الأشباه، وكان في الزاد مقلدًا للمفسرين.

5 -قد تجيء حروف وقد تقاربت معانيها في الفائدة مع معاني حروف أخرى في تراكيب، فيظن الضعيف في اللغة أنَّ معانيها واحدة، وهي مختلفة بدلالة عدم حصول هذه الفائدة في تراكيب أخرى وهذا ما نبَّه عليه الزجاج والمبرد، فإذا جعلنا هذه الحروف بعضها بمعنى بعض بطلت المعاني وضاعت أنسابها، كما قال النحاس.

فالحرف إذن يجب أن نبقيه على معناه الذي وُضِع له في أي تركيب كان، وإن بدا أنَّه بمعنى حرف آخر؛ لأنَّه لا بد من أن يكون استعماله في هذا التركيب لدلالة معينة، قد لا ندركها أول وهلة لدقتها أوخفائها.

فإذا جعلنا الحرف بمعنى حرف آخر أبطلنا معناه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فوَّتنا على أنفسنا فرصة التعرف إلى سر استعماله من دون الحرف الآخر، وهذا هو الذي أوقع أهل اللغة والنحو بوجود الوجوه والمعاني المتعددة للحرف الواحد.

6 -كتب الوجوه لا تستحق أن تُسمَّى كتبًا، ولو جازت لها هذه التسمية، فإني أعدها كتبًا هدَّامة؛ لأنَّها هدمت ما بنته كتب متشابه القرآن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت