فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 618

السادس: أن (لمَّا) زائدة.

وذكر أن الذين ذهبوا إلى أن (لمَّا) بمعنى (إلاًّ) استندوا إلى نص الخليل وسيبويه من أنَّ العرب قد يقولون: سألتك بالله لمَّا فعلتَ، أي: إلاَّ فعلتَ. وقد أنكر الفراء وأبو عبيد [1] ورود (لمَّا) بمعنى (إلاَّ) : فقد (( قال أبو عبيد: أمَّا من شدد(لمَّا) بتأويل (إلاَّ) فلم نجد هذا في كلام العرب، ومن قال هذا لزمه أن يقول: قام القوم لمَّا أخاك، يريد: إلاَّ أخاك، وهذا غير موجود، وقال الفراء: وأمَّا من جعل (لمَّا) بمنزلة (إلاَّ) فهو وجه لا نعرفه، وقد قالت العرب في اليمين: بالله لمَّا قمتَ عنَّا، وإلاَّ قمتَ عنا، فأمَّا في الاستثناء فلم تقله في شعر ولا في غيره، ألا ترى أنَّ ذلك لو جاز لسمعت في الكلام: ذهب الناس لمَّا زيدًا. فأبو عبيد أنكر مجئ (لمَّا) ، والفرَّاء جوَّز ذلك في القسم، وتبعه الفارسي، ونسب إليه قوله: وإنَّمَّا ساغ: نشدتكَ الله إلاَّ فعلتَ ولمَّا فعلتَ؛ لأن معناه الطلب، فكأنَّه قال: ما أطلب منك إلاَّ فعلكَ، وليس في الآية معنى الطلب )) [2] ، وماجاء في الدر المصون جاء بنصه في اللباب [3] .

وذكر في الوجه الخامس أنَّ لّمَّا يعني شديدًا، فذلك قوله في الفجر: (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا) {الفجر: 19} يعني شديدًا، والقول بهذا الوجه يعبِّر عن شدة غفلة منهما؛ لأنَّ ألف (لَمَّا) هنا ليست من أصل الكلمة، بل

(1) أبو عبيد: هو القاسم بن سلاَّم، بتشديد اللام، أخذ عن الكسائي وأخذ عنه البغوي، له غريب الحديث وكتاب الأمثال، وغريب القرآن، ومعاني القرآن، تُوفِّي سنة 223 هـ أو 224 هـ، ينظر: بغية الوعاة 2/ 211 - 212، والأعلام للزركلي:5/ 176.

(2) الدر المصون: 6/ 401 - 407.

(3) ينظر اللباب: 10/ 578 - 582.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت