الوجه السادس: لِما يعني الذي، فذلك قوله عز وجل في البقرة: (ِمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) {البقرة: 97} يعني الذي بين يديه، وقوله 000 في البروج: (فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) {البروج: 16} يعني للذي يريد )) [1]
ذكر هرون في الوجه الأول أنَّ لّما بمعنى ما، فأيّ معنى من معانيها أراد؟ لأنَّ (ما) لها عدة معان، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإنَّ لما ليست كلمة واحدة، بل هي مركبة من كلمتين (( لام الابتداء دخلت على اسم(إنَّ) لتقدم الخبر وهو (من الحجارة) و (ما) بمعنى الذي )) [2] لذا يجب إلحاق هذه الوجه بأوجه (ما) التي تقدم ذكرها، وهو اللفظ الثامن بعد المئة.
وذكر في الوجه الثاني أنَّ لَمَّا يعني لم، إلاَّ أنَّ بينهما فروقًا عديدة من حيث الاستعمال والدلالة المعنوية والزمانية بيَّنته كتب النحو [3] مما يؤكد الحقيقة التي طال ما نبَّهتُ عليها أنَّ اللفظ لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، فالأصح والأدق أن نقول: إنَّ لَمَّا يعني النفي الجازم.
وذكر في الوجه الثالث أنَّ لمَّا بمعنى إلاَّ، وهذا الوجه لا يصح الأخذ به لأنَّه مختَلَف فيه، وفيه عدة أقوال هي:
(1) الوجوه والنظائر لهرون ص 42 - 43 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 407 - 408.
(2) الدر المصون 1/ 437 - 438.
(3) ينظر على سبيل المثال: مغني اللبيب 1/ 278 - 280.