قانتين في هذا الموضع: مطيعين، والقنوت: الإقرار في العبودبة كقوله تعالى: (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) {الروم: 26} أي: مقرون بعبوديته، والقنوت: الطاعة، كقوله تعالى: (وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ) {الأحزاب: 35} أي: المطيعين والمطيعات، وقوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ) النحل: أي: مطيعًا له، ولا أرى أصل هذا الحرف إلاَّ الطاعة؛ لأنَّ جميع هذه الخلال: من الصلاة والقيام فيها، والدعاء وغير ذلك، يكون عنها )) [1] وقال ابن فارس: (( القاف والنون والتاء: أصل صحيح يدل على طاعة وخير في دين ) ) [2]
وذكر أهل الوجوه أنَّ القنوت ورد في القرآن الكريم على أربعة أوجه هي: المقرون بالعبودية، والصلاة، والطاعة، والسكوت [3]
والسكوت هو الوجه الذي قال به العسكري في قوله تعالى: (وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ) {البقرة: 238} إلاَّ أنَّه نبَّه على أنَّ هذا المعنى هو قول مجاهد، وقال غيره أنَّ المراد من القنوت هنا الطاعة، وقال آخرون: طول القيام، قال بن الجوزي: (((وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ) المراد بالقيام ها هنا القيام في الصلاة، فأمَّا الفنوت 000 وفي المراد به ثلاثة أقوال، أحدها: أنَّه
(1) تأويل مشكل القرآن ص 251 - 252.
(2) مقاييس اللغة ص 752 - 753.
(3) ينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 44 والوجوه والنظائر للعسكري ص 270 - 271 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 388.