فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 618

صحيح ترجع إليه الفروع كلها، وهو يدل على تجاوز في الشيء، وتقدم لما ينبغي أن يقتصر عليه 000 والعُدوان: الظلم الصراح، والاعتداء مشتق من العدوان )) [1] وقال العسكري: (( الاعتداء أصله تجاوز الحد، ومنه قيل: عداه جاوزه: إذا جاوز قدره، وسُمِّي العدو عدوًا؛ لتجاوزه حد السعي والمشي، ويجوز أن يكون أصله من الميل 000 وسُمِّي الظلم اعتداءً؛ لأنَّه ميل عن الحق ) ) [2]

فالعُدوان لا يعني الظلم بل ما جاوزه، ولهذا عرَّفه الخليل بالظلم البراح، وعرَّفه ابن فارس بالظلم الصراح، وكذلك لا يعني العذاب بل ما جاوزه، فهو كما قال ابن فارس: (( يدل على تجاوز في الشيء ) )وهذا الشيء يُعرَف من السياق، فقد جعل العسكري العُدوان بمعنى العذاب في قوله تعالى: (فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) فإذا صح هذا فإنَّه ما أريد به العذاب بل ما جاوزه، وهذا ما صرَّح به العسكري نفسه فقال: (( ويجوز أن يكون سُمِّي عذاب الآخرة عُدوانًا؛ لمجاوزته حد العذاب المعهود ) ) [3]

وكذلك قوله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فليس المراد من العُدوان: الظلم، كما قال أهل الوجوه: هرون والعسكري والدامغاني وابن الجوزي، وإنَّما أفاد المجاوزة في الشيء، وهذا الشيء كما يبدو لي

(1) مقاييس اللغة ص 647.

(2) الوجوه والنظائر ص 27.

(3) الوجوه والنظائر ص 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت