أمَّا العسكري فقد جعل لليوم وجهين، فقال: (( وهو في القرآن على وجهين، الأول: اليوم من أيام السنة 000 الثاني: الحين قال الله تعالى:(يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ) {النحل: 80} يعني حين؛ لأنَّه لا يجوز أن يكون الظعن ليلًا، وإنَّما أراد حين الظعن، فذكر اليوم لأنَّ اليوم حين )) [1]
وفي قول العسكري خلل أوضحه فيما يأتي:
1 -حين جعل العسكري الوجه الأول لليوم هو اليوم بعينه دلَّ على أنَّ اليوم ليس من الألفاظ المشتركة.
2 -لذلك وجدنا العسكري يسوغ مجيء اليوم بمعنى الحين في قوله تعالى: (( يَوْمَ ظَعْنِكُمْ) بقوله المذكور: (( لأنَّه لا يجوز أن يكون الظعن ليلًا ) )يا سبحان الله! ومن قال بأنَّ اليوم يعني الليل فما هذا الكلام؟! بل العسكري نفسه قال في الفرق بين النهار واليوم: (( النهار اسم للضياء المنفسح لحصول الشمس 000 وهذا حد النهار وليس هو في الحقيقة اسم للوقت، واليوم اسم لمقدار من الأوقات يكون فيه هذا السنا ) ) [2] أي: أنَّ اليوم يمتد وقته طوال ضياء النهار مؤكدًا ما أجمع عليه أهل اللغة حتى قالوا: (( اليوم معروف مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها ) ) [3] فالمسوغ الذي استند إليه في جعل الحين وجهًا لليوم باطل كما رأيت، مما يعني بطلان هذا الوجه، وهو باطل من جانب آخر، فقد عرَّف الخليل الحين بأنَّه (( وقت من
(1) الوجوه والنظائر ص 347.
(2) الفروق اللغوية ص 305.
(3) الصحاح ص 1173، ولسان العرب 15/ 329، وينظر: العين ص 1077، وتهذيب اللغة 4/ 3990 ونزهة الأعين ص 313.