عرض الحائط وتابع مقاتل، وقال: (( وجاء اليسير في القرآن على ثلاثة أوجه 000 الهيِّن 000 يعني خفيًّا 000 قالوا: معناه سريع ) ) [1]
يا سبحان الله لِمَ هذا التقليد لمقاتل؟! وهذا هو شأن كل من صنَّف من بعده كتابًا في الوجوه.
ما جاء في اللغة في تعريف اليسر يدل على أنَّ معنى الهيِّن كما جاء في الوجه الأول هو معنى مرادف لليسير، أمَّا الخفي والسريع كما جاء في الوجهين الثاني والثالث فهما معنيان دخيلان، والعسكري نفسه وإن قال بهما فقد عقَّب على الوجه الثاني بقوله: (( يعني خفيًّا، ويجوز أن يكون معناه السهولة، أي: قبضًا سهلًا لا صعوبة فيه علينا ) ) [2] وعقَّب على الوجه الثالث بقوله: (( قالوا معناه سريع، قال أبو هلال رحمه الله: معنى ذلك أنَّ الملك يكيل لنا بيسر وسهولة، ولا يحبسنا كما يحبس غيرنا، وفيه وجه آخر وهو أنَّ الذي حملناه من الميرة يسير في جنب ما تحملنا ) ) [3] وكذلك عدد من المفسرين، وإن قالوا بالخفي فقد عللوا القول به قال الطبري: (( لأنَّ الظل بعد غروب الشمس لا يذهب كله دفعة، ولا يقبل الظلام كله جملة، وإنَّما يقبض ذلك الظل قبضًا خفيًّا شيئًا بعد شيء، ويعفب كل جزء منه يقبضه جزء من الظلام ) ) [4] وقال القرطبي: (( وقيل يسيرًا، أي: سريعًا قاله الضحاك، قتادة: خفيًّا، إذا غابت الشمس قبض
(1) الوجوه والنظائر ص 346 - 347.
(2) الوجوه والنظائر ص 347.
(3) الوجوه والنظائر ص 347.
(4) جامع البيان 19/ 26، وينظر: الوسيط للواحدي 3/ 342.