ذكر أهل الوجوه أنَّ الخطأ جاء في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه: الذنب، والشرك، والخطأ ما لم يتعمد [1]
قال ابن فارس: (( الخاء والطاء والحرف المعتل والمهموز يدل على تعدي الشيء والذهاب عنه، يقال: خطوت أخطو خُطوة، والخُطوة ما بين الرجلين، والخَطوة: المرة الواحدة، والخطاء من هذا؛ لأنَّه مجاوزة حد الصواب يقال: أخطأ: إذا تعدى الصواب، وخطئ يخطأ إذا أذنب، وهو قياس من الباب؛ لأنَّه يترك الوجه الخير ) ) [2] وقال ابن الجوزي: (( الخطأ في اللغة: عبارة عن وقوع الفعل على خلاف مقصود الفاعل، وفي الشريعة عبارة عن ارتكاب المحظور مع قصد المخطئ، قال شيخنا علي بن عبيد الله، يقال: خطِئ خِطْأً وخَطَأً: إذا أصابه ولم يرده، فهو خاطئ، فأمَّا إذا أراده ولم يصبه، قيل: أخذ يخطئ إخطاء، فهو مخطئ ) ) [3]
لذلك أطلق الخطأ على الذنب والشرك والخطأ عير المتعمد فيه؛ لأنَّ في جميعها معنى مجاوزة حد الصواب، فهي إذن جميعها معان مترادفة ولا أوجه، وهي من جانب آخر تعد وجهًا واحدًا، وليست ثلاثة أوجه؛ لأنَّه المراد تسمية هذه المعاني الثلاثة بالخطأ، وليس العكس كما فعل أصحاب كتب الوجوه على نحو ما تقدم مما سميناه الدراسة المعكوسة
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 278 وباسم الوجوه والنظائر ص 125 وينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 191 والوجوه والنظائر للعسكري ص 151 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 204 ونزهة الأعين ص 113.
(2) مقاييس اللغة ص 262.
(3) نزهة الأعين ص 113.