وذكر أهل الوجوه أنَّ التوفي جاء في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه: فبض الحس والذهن، أو الإنامة، أي: النوم، وقبض عيسى عليه السلام ورفعه إلى السماء، وقبض الأرواح [1]
والعلاقة بين النوم والموت أنَّ الإنسان عند نومه تخرج منه روحه، وتبقى نفسه، فمن الأدعية المشهورة أنَّ الرسول (، كان يقول عند استيقاظه من نومه: الحمد الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور، ومن الأدعية المأثورة عنه عليه الصلاة والسلام، أن يقول المسلم إذا استيقظ صباحًا: الحمد لله الذي رد إلي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره.
وقد أدرك علماء المسلمين القدامى هذه الحقيقة، فقد ذكر مثلا أبو حامد الغزالي أن للإنسان روحين، روحًا إنسانية، وروحًا بهيمية، وأنَّ الإنسان عند نومه تصعد روحه الإنسانية التي لا تحتاج لتعيش، وتحيا إلى الأكل والشرب والتنفس، وتبقى الروح البهيمية التي تحتاج إلى ذلك،، ومنهم من ذكر أنَّ الإنسان ثلاثة أقسام: جسد وروح ونفس، وأنَّ الإنسان إذا نام صعدت روحه، وبقيت نفسه وجسده.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله (( ) قال: فلا يستبطئن أحد منكم رزقه فإن جبريل ألقى في روعي (بضم الراء، أي: ألقى في قلبي) أن أحدًا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناس
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 275 - 276 وباسم الوجوه والنظائر ص 123 - 124 والوجوه والنظائر لهرون ص 189 - 190 والوجوه والنظائر للعسكري ص 105 - 106 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 142 ونزهة الأعين ص 81 - 82 ومنتخب قرة العيون ص 84.