والوجه الأخير يدل على أنَّ (إلى) ليست من الألفاظ المشتركة، لما سبق ذكره غير مرة، وفي كتب حروف المعاني أنَّ (إلى) ترد لتسعة معان: انتهاء الغاية، والتبيين، وبمعنى (مع) ، واللام، والباء، و (في) ، و (مِن) ، و (عند) ، وزائدة [1]
ولو تتبعنا هذه الأوجه والمعاني عند الفريقين بالدراسة والتحقق منها، لوجدناها جميعها ترجع إلى معناها الأصلي، وهو أنَّها موضوعة لانتهاء الغاية، وفيما يأتي دراسة لأهم الشواهد التي استشهد بها أهل الوجوه وشاركهم فيها أهل الحروف.
1 -جعل (إلى) بمعنى (مع) :
ذكر الفريقان أنَّ (إلى) بمعنى (مع) في قوله تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) {النساء: 2} وقوله تعالى: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) {آل عمران: 52} [2]
(1) ينظر: الأزهية ص 282 - 284 ورصف المباني ص 166 - 169 والجنى الداني ص 335 - 390 ومغني اللبيب ص 74 - 75.
(2) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 254 وباسم الوجوه والنظائر ص 110 وتفسير مقاتل 1/ 171 والوجوه والنظائر لهرون ص 170 وينظر: تأويل مشكل القرآن ص 300 وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 106 والخصائص لابن جني 2/ 93 والوجوه والنظائر للعسكري ص 83 والأزهية للهروي ص 282 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 94 - 95 ومنتخب قرة العيون ص 40، ورصف المباني للمالقي ص 169 والجنى الداني ص 386 ومغني اللبيب 1/ 75.