صد فعل لازم ومتعد، تقول: صدَّ فلان عن الأمر: أعرض عنه، وصدَّ فلانًا عن الأمر: منعه [1] وتصدى فلان لفلان: تعرَّض له وأفبل عليه [2] وصدَّ يصُدّ (بالضم) : أعرض، وصدَّ يصِدّ (بالكسر) ضجَّ وضحك، وبالضم والكسر قُرِئ قوله تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) {الزخرف: 57} قرأ نافع وابن عامر والكسائي (يَصُدُّونَ) بضم الصاد، والباقون بكسرها، وحجة من قرأ بالضم جعل الفعل بمعنى: يعدلون ويعرضون، وحجة من قرأ بالكسر جعله بمعنى: يضحكون ويعجون ويضجون [3] وقال الكسائي: (( يصِدون ويصُدون لغتان بمعنى واحد، كما يقال: نمَّ وينِمُّ وينُمُّ، وشدَّ يشِدُّ ويشُدُّ ) ) [4]
والصحيح أنَّ معنى (يصدون) في القراءتين يضحكون ويضجون؛ لأنَّ هذا المعنى غير متأتٍّ إليه من كسر صاد (يصِدون) ، بل من تعديه إلى مفعوله بحرف الجر (مِن) ، وكثيرًا ما يجيء حرف الجر موجِّهًا لمعنى الفعل المتعلق به، فصدَّ فلان عن الأمر: أعرض عنه، وهكذا جاء شاهد الوجه الأول الذي جُعل بمعنى يعرضون فعلًا لازمًا متعديًا إلى مفعوله بـ (عن) وهو قوله تعالى (رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) وصدَّه عن الأمر: جعله
(1) ينظر: مقاييس اللغة ص 483، ونزهة الأعين ص 173 وتاج العروس 8/ 154
(2) ينظر: لسان العرب 8/ 208 - 209.
(3) ينظر: العين ص 510، ومجاز القرآن 251، والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن طالب القيسي 2/ 260، وإعراب القراءات السبع، لابن خالويه الأصبهاني ص 404.
(4) معاني القرآن للكسائي ص 227 - 228.