وقد توسعوا في هذه الطريقة فراحوا يختلقون أي وجه كان، ما دام يدل على معنى مفيد، وإن كان غير المعنى المراد أو خلافه، كالإرسال، والتخلية، والبعث.
فقد اسستشهد مقاتل وهرون والدامغاني وابن الجوزي للإرسال بقوله تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها) {فاطر: 2} والمعنى عندهم: ما يرسل الله للناس من رزق، أمَّا العسكري فقد استبدل التخصيص بالإرسال، مستشهدًا بالآية نفسها، وقال: (( يعني: ما يخصهم به من رزق ) )واستشهد للبعث بقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ) {المؤمنون: 77} وقال: (( أي: بعثنا عليهم عذابًا، ولما ذكر الباب ذكر الفتح ) )بينما جعل مقاتل وهرون والدامغاني الفتح في هذه الآية نفسها بمعنى الإرسال، والمعنى كما قالوا: حتى إذا أرسلنا عليهم بابًا، والصواب لا هذا ولا ذاك، وإنَّما معنى فتحنا، هو فتحنا، والدليل على ذلك قول العسكري نفسه: (( ولما ذكر الباب ذكر الفتح ) )
لقد بيَّنَّا من قبل أنَّ أوجه اللفظ المشترك لا يُختلَف فيها؛ لأنَّها تمثل معاني حقيقية موضوعة لغة لا اجتهادًا، ومما يدل على أنَّ الفتح ليس من الألفاظ المشتركة جعلهم إياه في أحد الأوجه بمعنى الفتح بعينه، لأنَّ من علامات أوجه اللفظ المشترك أن تكون جميعها علاقتها باللفظ واحدة، والحقيقة أنَّ المراد من الفتح في هذه المواضع وغيرها الفتح بعينه.