فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 618

تَمُوتُ) {لقمان: 34} والمعنى كما قال: بأي قدم تموت، والصحيح أنَّ المعنى: بأي مكان من الأرض تموت [1] واستشهد الدامغاني وابن الجوزي للقلب بقوله تعالى: (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) {لرعد: 17} فقد شبه انتفاع القلوب السليمة بالقرآن كانتفاع نبات الأرض بماء المطر، وشبَّه ما يستقر في القلوب المؤمنة من عقائد صحيحة بما يستقر في الأرض من معادن نفيسة كالذهب والفضة وغيرها مما يصنع منه من آلات نافعة، فالمراد من الأرض هاهنا إذن الأرض بعينها [2] .

والجدير بالذكر أنَّ الأرض من الألفاظ المشتركة في اللغة، وقد تقدم أنَّ السيوطي ذكر أمثلة لمعاني اللفظ المشترك فقال: (( وفي الصحاح: الأرض: المعروفة 000 والأرض: أسفل قوائم الدابة، والأرض: النفْضة والرَّعْدة 000 والأرض: الزكام، والأرض: مصدر أرضت الخشبة تُؤرَض فهي مأروضة: إذا أكلتها الأَرَضَة ) ) [3] وهذه المعاني هي حقًّا أوجه للأرض، وهي كما ترى، جميعها معان حقيقية، ومتباينة، ولا تربط بينها أية صلة كانت، سوى صلة اللفظ المشترك، إلاَّ أنَّ هذه الأوجه وردت في اللغة، ولم

(1) ينظر: زاد المسير في علم التفسير 6/ 176.

(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 118 - 119، وزاد المسير 4/ 246.

(3) المزهر في علوم اللغة للسيوطي 1/ 369 - 375، وينظر: الصحاح ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت