قال الطبري في تفسير قوله تعالى: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) {المؤمنون: 53} بضم الزاي والباء (( اختلف القراء في قراءة قوله(زُبُرًا) فقرأته عامة قراء المدينة والعراق (زُبُرًا) بمعنى جمع الزبور فتأويل الكلام 000 (زُبُرًا) كتبًا فدان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذين دان به الفريق الآخر، كاليهود الذين زعموا أنَّهم دانوا بحكم التوراة، وكذَّبوا بحكم الإنجيل والقرآن، وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيل بزعمهم، وكذَّبوا بحكم القرآن 000 وقال آخرون من أهل هذه القراءة: إنَّما معنى الكلام: فتفرقوا دينهم بينهم كتبًا أحدثوها يحتجون فيها لمذاهبهم 000 وقرأ عامة قراء الشام (زُبَرًا) بضم الزاي وفتح الباء [1] بمعنى: فتفرقوا أمرهم بينهم قطعًا كزُبَر الحديد، وذلك القطع منها، واحدتها زُبْرَة من قوله تعالى: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) {الكهف: 96} فصار بعضهم يهودًا وبعضهم نصارى، والقراءة التي نختار في ذلك، قراءة من قرأ بضم الزاي والباء، لإجماع أهل التأويل على ذلك على أنَّه المراد به الكتب 000 لأنَّ الزُّبُر هي الكتب )) [2] وقال الزجاج: (( ويُقرأ(زُبَرًا) فمن فرأ (زُبُرًا) فتأويله: جعلوا دينهم كتبًا مختلفة، جمع زبور 000 ومن قرأ (زُبَرًا) أراد قطعًا )) [3]
(1) وهذه القراءة لا وجود لها في القراءات السبعة ولا العشرة، فهي قراءة شاذة نُسِبَت إلى الأعمش، ينظر: لسان العرب 7/ 9.
(2) جامع البيان 18/ 39.
(3) معاني القرآن وإعرابه 4/ 14، وينظر: لسان العرب 7/ 9.