فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 618

يَسْمَعُونَ) {النحل: 65} )) [1] وأضاف ابن الجوزي وجهين آخرين هما: ما العيون والأنهار، والمال الكثير.

كيف يصح أن نجعل المطر والنطفة وماء العيون والأنهار أوجهًا للماء، وهي من جنس الماء؟! أمَّا جعلهم الماء بمعنى القرآن في الآية التي استشهدوا بها، فلا يستند إلى شيء، فمن الواضح أنَّ المراد به المطر، قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( يعني مطرًا يقول: فأنبت بما أنزل من ذلك الماء من السماء الأرض الميتة التي لا زرع بها ولا عشب ولا نبت ) ) [2] وقد عدتُ إلى تفاسير كثيرة، فلم أجد أحدًا من المفسرين القدامى أو المحدثين من ذكر أنَّ المراد من الماء في الآية القرآن؛ أو نقل القول بذلك؛ إذا السياق يقطع بأنَّ المراد هو المطر لا غير، وإذا كان مقاتل وقع في هذا السهو الكبير فما بال هرون والدامغاني يقعان فيه أيضًا؟! بل الدامغاني استشهد بآية أخرى وهي قوله تعالى: (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) {الرعد: 17} أيصح أن يكون الماء في هذه الآية يعني القرآن؟! لا يقول بذلك إلاَّ من وقع في تقليد لا مسوغ له، وابن الجوزي نفسه الذي عيَّن جعل الماء في هذه الآية بمعنى

(1) الأشباه والنظائر لمقاتل ص 180 - 181 وباسم الوجوه والنظائر ص 67 وينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 117 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 418 ونزهة الأعين ص 264 - 265.

(2) جامع البيان 14/ 156، وينظر: أنوار التنزيل تفسير البيضاوي 3/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت