والصحيح التفسير الأول، قال العسكري: (( وقال:(سَرِيعُ الْحِسَابِ) ومعنى ذلك أنَّه إذا أراد حسابهم لم يتعذر عليه 000 وقيل الحساب: أنَّ تأخذ ما لك وتعطي ما عليك، والله تعالى قد أحصى الأعمال، فهو يجازي عليها من غير تعذر ولا إطالة )) [1] فلا يبطئ حسابه للناس انتظار الشهود والتثبت من صدق أقوالهم، والإتيان بالأدلة والتحقق من صحتها، كما يحصل هذا في محاكمة القضاة للناس في الدنيا؛ لأنَّه تعالى ذكره، قد أحاط بكل شيء علمًا، فهو يعلم بعمل كل إنسان، والجزاء الذي يستحقه، وهو يحاسب الخلائق كلها في وقت واحد، لا يشغله شأن عن شأن، ولا حساب عن حساب، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ الله تعالى ذكره، إذا أخذ في حساب الناس يوم الحساب، لم ينتصف حتى يقيل (من القيلولة) المؤمنون في الجنة والكافرون في النار [2] فهذه هي دلالة قوله تعالى (سَرِيعُ الْحِسَابِ) أينما ورد في القرآن الكريم.
(1) الوجوه والنظائر ص 136
(2) ينظر: الكشاف 4/ 153.والمحرر الوجيز 2/ 158، 4/ 551، وأنوار التنزيل 5/ 54، والبحر المحيط 3/ 602، وروح المعاني 12/ 310