فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 618

في قوله تعالى: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) {الأنعام: 1} أنَّ (ثُمَّ) دخلت لبعد ما بين الكفر وخلق السموت والأرض 000 وعلى ذلك جرى الزمخشري في مواضع كثيرة من الكشاف 000 وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) {الأحقاف: 13} قال: كلمة التراخي دلت على تباين المنزلتين 000 أعني أنَّ الاستقامة على الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه؛ لأنَّها أعلى منها وأفضل [1] ومنه قوله تعالى: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ {18} فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ {19} ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) {المدثر: 18 - 20} إن قلتَ: ما معنى (ثُمَّ) الداخلة في تكرير الدعاء؟ قلتُ: الدلالة على أنَّ الكرة الثانية من الدعاء أبلغ من الأولى [2] 000 واعلم أنَّه بهذا التقدير يندفع الاعتراض بأنَّ (ثُمَّ) قد تخرج عن الترتيب والمهلة وتصير كالواو )) [3] كما زعم أصحاب كتب الوجوه: الدامغاني وابن الجوزي ثم ها هو العسكري صاحب كتاب الفروق اللغوية، يلغي هذه الفروق في كتابه الوجوه والنظائر، ويوحِّد بينها، ويجعل بعضها مطابقًا لمعنى بعض؛ ويخالف المعنى الحقيقي المراد من الاستغفار؛ ومن (ثُمَّ) ، كل ذلك من أجل أن يتابع مقاتل في اختلاق الوجوه.

يبدو أنَّ العسكري لم يقلِّد مقاتل فحسب، بل فاقه في أن يغير اللغة والنحو والتفسير من أجل أن يختلق الوجه اختلاقًا، بل العسكري قد هدم كل ما

(1) الكشاف 3/ 78.

(2) الكشاف 4/ 637.

(3) البرهان في علوم القرآن ص 839 - 840

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت