(( وأوَّل الكلام تأويلًا إذا ردَّه إلى الوجه الذي يُعرَف منه معناه ) ) [1] وقال الراغب: (( التأويل 000 هو ردُّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ) ) [2] وقال القرطبي: (( والتأويل يكون بمعنى التفسير 000 ويكون بمعنى ما يؤول إليه الأمر، واشتقاقه من آلَ الأمر إلى كذا يؤول إليه ) ) [3]
فهذا هو معنى التأويل، وهو وجهه، ولا وجه له غيره،، فجعله بمعنى العاقبة كما جاء في الوجه الثاني، هو كقول ابن فارس المتقدم ذكره: (( تأويل الكلام وهو عاقبته وما يؤول إليه ) )وكذلك جعله بمعنى تعبير الرؤيا، كما جاء في الوجه الثالث، فالتعبير يعني التفسير، كما يعنيه التأويل، أمَّا التحقيق كما جاء في الوجه الرابع، فهو من لوازم التأويل الحق ونتائجه، وهذا ظاهر من قوله تعالى: (قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا)
وكثيرًا ما يقطع مقاتل بتفسير ما احتمل واختلف أهل التأويل في تفسيره، لعلمه أنَّ من علامات الوجه أن لا يحتمل غير معنى واحد، فإذا احتمل خرج من دائرة الوجه إلى دائرة الشرح والتفسير، وهذا ديدنه في الأشباه، فما عيَّنه هو ومقلدوه في الوجه الأول وهو جعله التأويل بمعنى منتهى كم يملك محمد وأمته في قوله تعالى: (وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ) هو قول من أقوال، قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( اختلف أهل التأويل في معنى التأويل 000 وقال آخرون: بل معنى ذلك: عواقب القرآن، وقالوا إنَّما أرادوا أن يعلموا متى
(1) الوجوه والنظائر ص 98.
(2) المفردات ص 36.
(3) الجامع لأحكام القرآن 4/ 16 - 17.