فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 393

{وَسَنَجْزِي} : بالنون والياء والمعنى مفهوم.

146 {وَكَأَيِّنْ} : الأصل فيه «أي» التي هي بعض من كل أدخلت عليها كاف التشبيه، وصار في معنى كم التي للتكثير، كما جعلت الكاف مع ذا في قولهم: «كذا» لمعنى لم يكن لكلّ واحد منهما، وكما أن معنى «لولا» بعد التركيب لم يكن لهما قبله، وفيها خمسة أوجه كلها قد قرئ به:

فالمشهور «كأيّن» ، بهمزة بعدها ياء مشددة، وهو الأصل.

والثاني: «كائن» بألف بعدها همزة مكسورة من غير ياء وفيه وجهان:

أحدهما هو فاعل من كان يكون، حكي عن المبرد وهو بعيد الصحة لأنّه لو كان كذلك لكان معربا ولم يكن فيه معنى التكثير.

والثاني أنّ أصله كأيّن، قدمت الياء المشددة على الهمزة فصار كيّئ. فوزنه الآن كعلف لأنّك قدّمت العين واللام، ثم حذفت الياء الثانية لثقلها بالحركة والتّضعيف، كما قالوا في أيّهما أيّهما، ثم أبدلت الياء الساكنة ألفا، كما أبدلت في آية وطائى.

وقيل: حذفت الياء لساكنة وقدّمت المتحركة فانقلبت ألفا.

وقيل: لم يحذف منه شيء ولكن قدّمت المتحركة وبقيت الأخرى ساكنة وحركت بالتنوين مثل قاض.

والوجه الثالث «كإ» على وزن كع وفيه وجهان:

أحدهما أنه حذف إحدى الياءين على ما تقدّم، ثم حذفت الأخرى لأجل التنوين.

والثاني أنه حذف الياءين دفعة واحدة، واحتمل ذلك لمّا امتزج الحرفان.

والوجه الرابع «كأي» بياء خفيفة بعد الهمزة، ووجهه أنه حذف الياء الثانية وسكّن الهمزة لاختلاط الكلمتين وجعلهما كالكلمة الواحدة، كما سكّنوا الهاء في لهو، وفهو وحرّك الياء لسكون ما قبلها.

والخامس «كيئ» بياء ساكنة قبل الهمزة وهو الأصل في كاء وقد ذكر.

فأما التنوين فأبقي في الكلمة على ما يجب لها في الأصل، فمنهم من يحذفه في الوقف لأنّه تنوين ومنهم من يثبته فيه لأنّ الحكم تغيّر بامتزاج الكلمتين.

فأمّا أي فقال ابن جني: هي مصدر أوى يأوي إذا انضم واجتمع، وأصله أوى، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت وأدغمت مثل طي وشي. وأمّا موضع كأين فرفع بالابتداء، ولا تكاد تستعمل إلا وبعدها من، وفي الخبر ثلاثة أوجه:

أحدها «قتل» ، وفي قتل الضمير للنبي، وهو عائد على كأين لأنّ كأين في معنى نبي والجيّد أن يعود الضمير على لفظ «كأين» ، كما تقول: مائة نبي قتل فالضمير للمائة إذ هي المبتدأ.

فإن قلت: لو كان كذلك لأنّثت، فقلت:

قتلت؟ قيل: هذا محمول على المعنى لأنّ التقدير:

كثير من الرجال قتل، فعلى هذا يكون { «مَعَهُ رِبِّيُّونَ» } في موضع الحال من الضمير في قتل.

والثاني أن يكون قتل في موضع جرّ صفة لنبي، ومعه ربّيّون الخبر كقولك: كم من رجل صالح معه مال.

والوجه الثالث أن يكون الخبر محذوفا أي في الدنيا، أو صائر، ونحو ذلك. فعلى هذا يجوز أن يكون قتل صفة لنبي، ومعه ربّيّون حال على ما تقدم.

ويجوز أن يكون قتل مسندا لرّبيين، فلا ضمير فيه على هذا، والجملة صفة نبي.

ويجوز أن يكون خبرا فيصير في الخبر أربعة أوجه.

ويجوز أن يكون صفة لنبي والخبر محذوف على ما ذكرنا.

ويقرأ «قاتل» فعلى هذا يجوز أن يكون الفاعل مضمرا وما بعده حال، وأن يكون الفاعل ربّيون.

ويقرأ «قتل» بالتشديد، فعلى هذا لا ضمير في الفعل لأجل التكثير، والواحد لا تكثير فيه، كذا ذكر ابن جني ولا يمتنع فيه أن يكون فيه ضمير الأوّل لأنّه في معنى الجماعة.

و {رِبِّيُّونَ} بكسر الراء، منسوب إلى الرّبّة، وهي الجماعة، ويجوز ضمّ الراء في الرّبة أيضا، وعليه قرئ ربّيّون بالضم وقيل من كسر أتبع، والفتح هو الأصل، وهو منسوب إلى الرب، وقد قرئ به.

{فَمََا وَهَنُوا} : الجمهور على فتح الهاء.

وقرئ بكسرها، وهي لغة والفتح أشهر.

وقرئ بإسكانها على تخفيف المكسور.

و {اسْتَكََانُوا} : استفعلوا من الكون، وهو الذّل.

وحكى عن الفرّاء أنّ أصلها استكنوا، أشبعت الفتحة فنشأت الألف وهذا خطأ لأنّ الكلمة في جميع تصاريفها ثبتت عينها تقول: استكان يستكين استكانة، فهو مستكين ومستكان له، والإشباع لا يكون على هذا الحدّ.

147 {وَمََا كََانَ قَوْلَهُمْ} : الجمهور على فتح اللام على أنّ اسم كان ما بعد «إلّا» ، وهو أقوى من أن يجعل خبرا والأول اسما لوجهين:

أحدهما أنّ {أَنْ قََالُوا} : يشبه المضمر في أنه لا يضمر فهو أعرف.

والثاني أنّ ما بعد إلا مثبت والمعنى: كان قولهم ربّنا اغفر لنا دأبهم في الدعاء.

ويقرأ برفع الأول على أنه اسم كان، وما بعد إلّا الخبر.

{فِي أَمْرِنََا} : يتعلّق بالمصدر، وهو إسرافنا.

ويجوز أن يكون حالا منه أي إسرافا واقعا في أمرنا.

150 {بَلِ اللََّهُ مَوْلََاكُمْ} : مبتدأ وخبر، وأجاز الفرّاء النصب، وهي قراءة، والتقدير: بل أطيعوا الله.

151 {الرُّعْبَ} : يقرأ بسكون العين وضمّها، وهما لغتان.

{بِمََا أَشْرَكُوا} : الباء تتعلّق بنلقى، ولا يمنع ذلك لتعلّق «في» به أيضا لأنّ في ظرف، والباء بمعنى السبب، فهما مختلفان.

وما مصدرية. والثانية نكرة موصوفة، أو بمعنى الذي وليست مصدرية.

{وَبِئْسَ مَثْوَى الظََّالِمِينَ} : أي النار فالمخصوص بالذم محذوف.

والمثوى: مفعل، من ثويت، ولامه ياء.

152 {صَدَقَكُمُ اللََّهُ وَعْدَهُ} : صدق يتعدّى إلى مفعولين في مثل هذا النّحو، وقد يتعدّى إلى الثاني بحرف الجر، فيقال: صدقت زيدا في الحديث.

{إِذْ} : ظرف لصدق. ويجوز أن يكون ظرفا للوعد.

{حَتََّى} : يتعلّق بفعل محذوف، تقديره: دام ذلك إلى وقت فشلكم.

والصحيح أنها لا تتعلّق في مثل هذا بشيء وأنها ليست حرف جرّ، بل هي حرف تدخل على الجملة بمعنى الغاية كما تدخل الفاء والواو على الجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت