فاعل أي يتبين، وذكّر السبيل وهو لغة فيه، ومنه قوله تعالى: { «وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا» } .
ويجوز أن تكون القراءة بالياء على أنّ تأنيث السبيل غير حقيقي.
ويقرأ بالتاء، والسبيل فاعل مؤنّث، وهو لغة فيه، ومنه: { «قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي» } .
ويقرأ بنصب السبيل، والفاعل المخاطب، واللام تتعلق بمحذوف أي لتستبين فصّلنا.
57 {وَكَذَّبْتُمْ} : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا، «وقد» معه مزاده.
والهاء في «به» تعود على ربّي.
ويجوز أن تعود على معنى البينة لأنّها في معنى البرهان والدليل.
يقضي الحقّ: يقرأ بالضّاد من القضاء وبالصاد من القصص والأول أشبه بخاتمة الآية.
59 {مَفََاتِحُ} : هو جمع مفتح، والمفتح الخزانة فأما ما يفتح به فهو مفتاح، وجمعه مفاتيح.
وقد قيل: مفتح أيضا.
{لََا يَعْلَمُهََا} : حال من مفاتح، والعامل فيها ما تعلّق به الظّرف، أو نفس الظّرف إن رفعت به مفاتح.
و {مِنْ وَرَقَةٍ} : فاعل.
{وَلََا حَبَّةٍ} : معطوف على لفظ ورقة، ولو رفع على الموضع جاز.
{وَلََا رَطْبٍ وَلََا يََابِسٍ} : مثله.
وقد قرىء بالرّفع على الموضع.
{إِلََّا فِي كِتََابٍ} : أي إلا هو في كتاب.
ولا يجوز أن يكون استثناء يعمل فيه { «يَعْلَمُهََا» } لأنّ المعنى يصير: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب، فينقلب معناه إلى الإثبات أي إلا يعلمها في كتاب.
وإذا لم يكن يعلمها إلا في كتاب وجب أن يعلمها في الكتاب، فإذا يكون الاستثناء الثاني بدلا من الأول أي: وما تسقط من ورقة إلا هي في كتاب وما يعلمها.
60 {بِاللَّيْلِ} : الباء هنا بمعنى في وجاز ذلك لأنّ الباء للإلصاق، والملاصق للزمان والمكان حاصل فيهما.
{لِيُقْضى ََ أَجَلٌ} : على ما لم يسمّ فاعله.
ويقرأ على تسمية الفاعل وأجلا نصب.
61 {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ} : يحتمل أربعة أوجه:
أحدها أن يكون مستأنفا. والثاني أن يكون معطوفا على قوله:
{ «يَتَوَفََّاكُمْ» } ، وما بعده من الأفعال المضارعة.
والثالث أن يكون، معطوفا على القاهر لأنّ اسم الفاعل في معنى يفعل، وهو نظير قولهم: الطائر الذباب فيغضب زيد.
والرابع أن يكون التقدير:
وهو يرسل وتكون الجملة حالا إمّا من الضمير في القاهر، أو من الضمير في الظّرف.
و {عَلَيْكُمْ} : فيه وجهان:
أحدهما هو متعلّق بيرسل.
والثاني أن يكون في نية التأخير. وفيه وجهان:
أحدهما: أن يتعلّق بنفس: { «حَفَظَةً» } ، والمفعول محذوف أي يرسل من يحفظ عليكم أعمالكم.
والثاني أن يكون صفة لحفظة قدّمت فصار حالا.
{تَوَفَّتْهُ} : يقرأ بالتاء على تأنيث الجماعة، وبألف ممالة على إرادة الجمع.
ويقرأ شاذا: «تتوفّاه» على الاستقبال.
{يُفَرِّطُونَ} : بالتشديد أي: ينقصون مما أمروا.
ويقرأ شاذا بالتخفيف أي: يزيدون على ما أمروا.
62 {ثُمَّ رُدُّوا} : الجمهور على ضمّ الراء وكسر الدال الأولى محذوفة، وليصحّ الإدغام.
ويقرأ بكسر الراء على نقل كسرة الدال الأولى إلى الراء.
{مَوْلََاهُمُ الْحَقِّ} : صفتان وقرئ «الحقّ» بالنصب على أنه صفة مصدر محذوف، أي الرد الحق، أو على إضمار أعني.
63 {يُنَجِّيكُمْ} : يقرأ بالتشديد والتخفيف، والماضي أنجى ونجّى، والهمزة والتشديد للتّعدية. {تَدْعُونَهُ} : في موضع الحال من ضمير المفعول في «ينجيكم» .
{تَضَرُّعًا} : مصدر، والعامل فيه من غير لفظه، بل من معناه.
ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، وكذلك { «خُفْيَةً» } .
ويقرأ بضم الخاء وكسرها، وهما لغتان.
وقرئ «وخيفة» ، من الخوف وهو مثل قوله تعالى: { «وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً» } .
لئن أنجيتنا: على الخطاب أي يقولون:
لئن أنجيتنا.
ويقرأ: لئن أنجانا على الغيبة، وهو موافق لقوله: يدعونه.
{مِنْ هََذِهِ} أي من هذه الظلمة والكربة.
65 {مِنْ فَوْقِكُمْ} : يجوز أن يكون وصفا للعذاب، وأن يتعلّق بيبعث وكذلك: { «مِنْ تَحْتِ» } .
{أَوْ يَلْبِسَكُمْ} : الجمهور على فتح الياء أي يلبس عليكم أموركم، فحذف حرف الجر والمفعول.
والجيّد أن يكون التقدير: يلبس أموركم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.