فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 393

وأما الرياح فالياء فيه مبدلة من واو لأنه جمع أوله مكسور، وبعد حرف العلة فيه ألف زائدة، والواحد عينه ساكنة، فهو مثل سوط وسياط، إلا أنّ واو الريح قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.

{بَيْنَ السَّمََاءِ} : يجوز أن يكون ظرفا للمسخّر. وأن يكون حالا من الضمير في المسخّر وليس في هذه الآية وقف تام لأنّ اسم إن التي في أولها خاتمتها.

165 {مَنْ يَتَّخِذُ} : من نكرة موصوفة.

ويجوز أن تكون بمعنى الذي.

{يُحِبُّونَهُمْ} : في موضع نصب صفة للأنداد.

ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمن إذا جعلتها نكرة.

وجاز الوجهان لأن في الجملة ضميرين:

أحد هما لمن، والآخر للأنداد، وكنى عن الأنداد ب «هم» ، كما يكنى بها عمّن يعقل لأنهم نزلوها منزلة من يعقل.

والكاف في موضع نصب صفة للمصدر المحذوف أي حبّا كحبّ الله، والمصدر مضاف إلى المفعول، تقديره: كحبّهم الله، أو كحبّ المؤمنين الله.

{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلََّهِ} : ما يتعلق به «أشدّ» محذوف تقديره: أشدّ حبّا لله من حبّ هؤلاء للأنداد.

{وَلَوْ يَرَى} : جواب لو محذوف، وهو أبلغ في الوعد والوعيد لأنّ الموعود والمتوعّد إذا عرف قدر النعمة والعقوبة وقف ذهنه مع ذلك المعيّن. وإذا لم يعرف ذهب وهمه إلى ما هو الأعلى من ذلك وتقدير الجواب: لعلموا أنّ القوة، أو لعلموا أنّ الأنداد لا تضرّ ولا تنفع.

والجمهور على يرى بالياء. ويرى هنا من رؤية القلب، فيفتقر إلى مفعولين و { «أَنَّ الْقُوَّةَ» } سادّ مسدّهما.

وقيل: المفعولان محذوفان وأنّ القوة معمول جواب لو أي لو علم الكفار أندادهم لا تنفع لعلموا أنّ القوّة لله في النّفع والضّر.

ويجوز أن يكون «يرى» بمعنى علم المتعدية إلى مفعول واحد فيكون التقدير: لو عرف الذين ظلموا بطلان عبادتهم الأصنام، أو لو عرفوا مقدار العذاب لعلموا أنّ القوة، أو لو عرفوا أنّ القوة لله لما عبدوا الأصنام.

وقيل: يرى هنا من رؤية البصر أي لو شاهدوا آثار قوّة الله فتكون أن وما عملت فيه مفعول يرى.

ويجوز أن يكون مفعول يرى محذوفا، تقديره: لو شاهدوا العذاب لعلموا أنّ القوة ودلّ على هذا المحذوف قوله تعالى: { «إِذْ يَرَوْنَ الْعَذََابَ» } . ويرون العذاب من رؤية البصر لأن التي بمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين وإذا ذكر أحد هما لزم ذكر الآخر.

ويجوز أن يكون بمعنى العرفان أي إذ يعرفون شدة العذاب.

وقد حصل مما ذكرنا أن جواب لو يجوز أن يقدّر قبل:

إنّ القوة لله جميعا، وأن يقدر بعده.

«ولو» يليها الماضي ولكن وضع لفظ المستقبل موضعه، إمّا على حكاية الحال، وإمّا لأنّ خبر الله تعالى صدق، فما لم يقع بخبره في حكم ما وقع.

وأما {إِذْ} فظرف، وقد وقعت هنا بمعنى المستقبل، ووضعها أن تدلّ على الماضي، إلا أنه جاز ذلك لما ذكرنا أنّ خبر الله عن المستقبل كالماضي، أو على حكاية الحال بإذ، كما يحكى بالفعل.

وقيل: إنه وضع «إذ» موضع إذا كما يوضع الفعل الماضي موضع المستقبل لقرب ما بينهما.

وقيل: إنّ زمن الآخرة موصول بزمن الدنيا، فجعل المستقبل منه كالماضي إذ كان المجاور للشيء يقوم مقامه، وهذا يتكرر في القرآن كثيرا كقوله:

{ «وَلَوْ تَرى ََ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النََّارِ» } . { «وَلَوْ تَرى ََ إِذْ وُقِفُوا عَلى ََ رَبِّهِمْ» } . و { «إِذِ الْأَغْلََالُ فِي أَعْنََاقِهِمْ» } .

و {إِذْ يَرَوْنَ} : ظرف ليرى الأولى.

وقرئ: ولو ترى الذين ظلموا بالتاء، وهي من رؤية العين أي لو رأيتهم وقت تعذيبهم.

ويقرّأ يرون بفتح الياء وضمّها، وهو ظاهر الإعراب والمعنى.

والجمهور على فتح الهمزة من { «أَنَّ الْقُوَّةَ» } ، و { «أَنَّ اللََّهَ شَدِيدُ الْعَذََابِ» } .

ويقرأ بكسرها فيهما على الاستئناف، أو على تقدير لقالوا: إنّ القوة لله.

و {جَمِيعًا} : حال من الضمير في الجار، والعامل معنى الاستقرار. 167 {إِذْ تَبَرَّأَ} : إذ هذه بدل من إذ الأولى، أو ظرف لقوله: «شديد العذاب» ، أو مفعول اذكر.

وتبرأ بمعنى يتبرّأ.

{وَرَأَوُا الْعَذََابَ} : معطوف على تبرّأ.

ويجوز أن يكون حالا، و «قد» معه مرادة، والعامل تبرأ أي تبرؤوا وقد رأوا العذاب.

{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ} : الباء هنا للسببية والتقدير: وتقطعت بسبب كفرهم.

{الْأَسْبََابُ} : التي كانوا يرجون بها النّجاة.

ويجوز أن تكون الباء للحال أي تقطعت موصولة بهم الأسباب كقولك: خرج زيد بثيابه.

وقيل: بهم بمعنى عنهم.

وقيل: الباء للتعدية، والتقدير: قطعتهم الأسباب كما تقول: تفرقت بهم الطّرق أي فرقتهم، ومنه قوله تعالى: { «فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» } .

{كَرَّةً} : مصدر كرّ يكرّ، إذا رجع.

{فَنَتَبَرَّأَ} : منصوب بإضمار أن، تقديره: لو أنّ لنا أن نرجع، فأن نتبرّأ. وجواب لو على هذا محذوف، تقديره: لتبرأنا، أو نحو ذلك.

وقيل: لو هنا تمنّ، فنتبرأ منصوب على جواب التمني. والمعنى: ليت لنا كرّة فنتبرأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت