أحدها تقديره: ولأنّ هذا، واللام متعلقة بقوله { «فَاتَّبِعُوهُ» } ، أي ولأجل استقامته اتبعوه. وقد ذكرنا نحو هذا في قوله: { «كَمََا أَرْسَلْنََا» } .
والثاني أنه معطوف على ما حرّم أي وأتلوا عليكم أنّ هذا صراطي.
والثالث هو معطوف على الهاء في { «وَصََّاكُمْ بِهِ» } ، وهذا فاسد لوجهين:
أحدهما: أنه عطف على الضمير من غير إعادة الجار.
والثاني: أنه يصير المعنى، وصّاكم باستقامة الصراط وهو فاسد.
ويقرأ بفتح الهمزة وتخفيف النون وهي كالمشدّدة.
ويقرأ بكسر الهمزة على الاستئناف.
و { «مُسْتَقِيمًا» } حال، والعامل فيها هذا.
{فَتَفَرَّقَ} : جواب النهي، والأصل فتتفرق.
و {بِكُمْ} : في موضع المفعول أي فتفرقكم.
ويجوز أن يكون حالا أي فتتفرق وأنتم معها.
154 {تَمََامًا} : مفعول له أو مصدر أي أتممناه إتماما ويجوز أن يكون في موضع الحال من الكتاب.
{عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} : يقرأ بفتح النون على أنه فعل ماض، وفي فاعله وجهان: أحدهما ضمير أسم الله، والهاء محذوفة أي على الذي أحسنه الله أي أحسن إليه وهو موسى.
والثاني هو ضمير موسى لأنه أحسن في فعله.
ويقرأ بضمّ النون على أنه اسم، والمبتدأ محذوف، وهو العائد على الذي أي على الذي هو أحسن، وهو ضعيف.
وقال قوم: أحسن بفتح النون في موضع جر صفة للذي وليس بشيء لأنّ الموصول لا بدّ له من صلة.
وقيل: تقديره: على الذين أحسنوا.
155 {وَهََذََا} :
مبتدأ، و { «كِتََابٌ» } : خبره.
و { «أَنْزَلْنََاهُ» } : صفة، أو خبر ثان، و { «مُبََارَكٌ» } : صفة ثانية، أو خبر ثالث.
ولو كان قرئ مباركا بالنصب على الحال جاز.
156 {أَنْ تَقُولُوا} : أي أنزلناه كراهة أن تقولوا.
{وَإِنْ كُنََّا} : إن مخفّفة من الثقيلة، واللام في لغافلين عوض، أو فارقة بين إن، وما.
157 {أَوْ تَقُولُوا} : معطوف عليه.
{مِمَّنْ كَذَّبَ} : الجمهور على التشديد، وقرئ بالتخفيف، وهو في معنى المشدد، فيكون { «بِآيََاتِ اللََّهِ» } مفعولا.
ويجوز أن يكون حالا أي كذب ومعه آيات الله {يَصْدِفُونَ} : يقرأ بالصاد الخالصة على الأصل، وبإشمام الصاد زايا، وبإخلاصها زايا لتقرب من الدال، وسوّغ ذلك فيها سكونها.
158 {يَوْمَ يَأْتِي} : الجمهور على النصب، والعامل في الظرف { «لََا يَنْفَعُ» } .
وقرئ بالرفع والخبر لا ينفع، والعائد محذوف أي لا ينفع { «نَفْسًا إِيمََانُهََا» } فيه.
والجمهور على الياء في ينفع. وقرئ بالتاء، وفيه وجهان: أحدهما أنه أنّث المصدر على المعنى لأن الإيمان والعقيدة بمعنى، فهو مثل قولهم: جاءته كتابي فاحتقرها أي صحيفتي أو رسالتي.
والثاني أنه حسن التأنيث لأجل الإضافة إلى المؤنث.
{لَمْ تَكُنْ} : فيه وجهان:
أحدهما هي مستأنفة.
والثاني هي في موضع الحال من الضمير المجرور، أو على الصفة لنفس، وهو ضعيف.
159 {فَرَّقُوا دِينَهُمْ} : يقرأ بالتشديد من غير ألف، وبالتخفيف، وهو في معنى المشدّد.
ويجوز أن يكون المعنى فصلوه عن الدين الحق.
ويقرأ: فارقوا أي تركوا.
{لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} : أي لست في شيء كائن منهم.
160 {عَشْرُ أَمْثََالِهََا} : يقرأ بالإضافة أي فله عشر حسنات أمثالها، فاكتفى بالصفة.
ويقرأ بالرفع والتنوين على تقدير: فله حسنات عشر أمثالها، وحذف التاء من عشر لأنّ الأمثال في المعنى مؤنثة، لأنّ مثل الحسنة حسنة.
وقيل: أنّث لأنه أضافه إلى المؤنّث.
161 {دِينًا} : في نصبه ثلاثة أوجه:
هو بدل من الصراط على الموضع لأنّ معنى هداني وعرّفني واحد.
وقيل: منصوب بفعل مضمر أي عرفني دينا.
والثالث أنه مفعول هداني. وهدى يتعدى إلى مفعولين.
و {قِيَمًا} بالتشديد صفة لدين. ويقرأ بالتخفيف، وقد ذكر في النساء والمائدة.
و {مِلَّةَ} : بدل من «دين» ، أو على إضمار اعنى.
و {حَنِيفًا} : حال، أو على إضمار أعنى.
162 {وَمَحْيََايَ} : الجمهور على فتح الياء. وأصلها الفتح لأنّها حرف مضمر فهي كالكاف في رأيتك، والتاء في قمت.
وقرئ بإسكانها كما تسكّن في أي ونحوه، وجاز ذلك وإن كان قبلها ساكن لأنّ المدّة تفصل بينهما.
وقد قرئ في الشاذ بكسر الياء على أنه اسم مضمر كسر لالتقاء الساكنين.
{لِلََّهِ} : أي ذلك كله لله.