فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 393

ويقرأ: خاسر الدنيا، و «خسر الدنيا» على أنه اسم، وهو حال أيضا {وَالْآخِرَةَ} على هذا بالجّر.

13 {يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ} : هذا موضع اختلف فيه آراء النحاة، وسبب ذلك أنّ اللام تعلّق الفعل الذي قبلها عن العمل إذا كان من أفعال القلوب، ويدعو ليس منها. وهم في ذلك على طريقتين:

أحدهما أن يكون «يدعو» غير عامل فيما بعده لا لفظا ولا تقديرا، وفيه على هذا ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يكون تكريرا ل «يدعو» الأولى، فلا يكون له معمول.

والثاني: أن يكون ذلك بمعنى الذي في موضع نصب بيدعو أي يدعو الذي هو الضلال، ولكنه قدّم المفعول، وهذا على قول من جعل ذا مع غير الاستفهام بمعنى الذي.

والثالث: أن يكون التقدير: ذلك هو الضلال البعيد يدعوه فذلك مبتدأ، وهو مبتدأ ثان، أو بدل، أو عماد، والضلال خبر المبتدأ، ويدعو حال والتقدير: مدعوّا. وفيه ضعف.

هذه الأوجه الكلام بعده مستأنف، و «من» مبتدأ، والخبر {لَبِئْسَ الْمَوْلى ََ} . والطريق والثاني أن «يدعو» متّصل بما بعده، وفيه على هذا ثلاثة أوجه:

أحدها أن يدعو يشبه أفعال القلوب لأن معناه: يسمى من ضرّه أقرب من نفعه إلها، ولا يصدر ذلك إلا عن اعتقاد، فكأنه قال يظنّ، والأحسن أنّ تقديره يزعم لأنّ يزعم قول مع اعتقاد. والثاني أن يكون يدعو بمعنى يقول، ومن مبتدأ وضرّه مبتدأ ثان، وأقرب خبره والجملة صلة «من» ، وخبر من محذوف تقديره: إله أو إلهي، وموضع الجملة نصب بالقول، و «لبئس» مستأنف لأنه لا يصحّ دخوله في الحكاية لأنّ الكفار لا يقولون عن أصنامهم لبئس المولى.

والوجه الثالث قول الفرّاء: وهو أنّ التقدير:

يدعو من لضرّه ثم قدم اللام على موضعها، وهذا بعيد لأن «ما» في صلة الذي لا يتقدّم عليها.

15 {مَنْ كََانَ} : هو شرط، والجواب فليمدد.

و {هَلْ يُذْهِبَنَّ} : في موضع نصب ب «ينظر» .

والجمهور على كسر اللام في «ليقطع» . وقرئ بإسكانها على تشبيه «ثمّ» بالواو والفاء لكون الجميع عواطف.

16 {وَأَنَّ اللََّهَ يَهْدِي} أي وأنزلنا انّ الله يهدي، أو التقدير: ذكر أنّ الله. ويجوز أن يكون التقدير: ولأنّ الله يهدي بالآيات من يشاء أنزلناها.

17 {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} : خبر «إن» : إن الثانية واسمها وخبرها، وهو قوله: { «إِنَّ اللََّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ» } .

وقيل: «إن» الثانية تكرير للأولى.

وقيل: الخبر محذوف، تقديره: مفترقون يوم القيامة أو نحو ذلك، والمذكور تفسير له. 18 {وَالدَّوَابُّ} : يقرأ بتخفيف الباء وهو بعيد، لأنه من الدبيب، ووجهها أنه حذف الباء الأولى كراهية التضعيف والجمع بين الساكنين.

{وَكَثِيرٌ} : مبتدأ.

و {مِنَ النََّاسِ} : صفة له، والخبر محذوف تقديره: مطيعون، أو مثابون، أو نحو ذلك.

ويدلّ على ذلك قوله: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذََابُ} والتقدير: وكثير منهم.

ولا يكون معطوفا على قوله: { «مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ» } لأنّ الناس داخلون فيه.

وقيل: هو معطوف عليه، وكرّر للتفصيل.

{مِنْ مُكْرِمٍ} : بكسر الراء. ويقرأ بفتح الراء، وهو مصدر بمعنى الإكرام.

19 {خَصْمََانِ} : هو في الأصل مصدر، وقد وصف به، وأكثر الاستعمال توحيده: فمن ثنّاه وجمعه حمله على الصفات والأسماء.

و {اخْتَصَمُوا} : إنما جمع حملا على المعنى لأنّ كلّ خصم فريق فيه أشخاص.

{يُصَبُّ} : جملة مستأنفة. ويجوز أن تكون خبرا ثانيا، وأن تكون حالا من الضمير في لهم.

20 {يُصْهَرُ} بالتخفيف. وقرئ بالتشديد للتكثير، والجملة حال من الحميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت