و {تَكْفُرُونَ} يتعدّى بحرف الجر، وقد عدّي بنفسه في قوله: { «أَلََا إِنَّ عََادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ» } وذلك حمل على المعنى إذ المعنى جحدوا.
{وَكُنْتُمْ} : «قد» معه مضمرة، والجملة حال.
{ثُمَّ إِلَيْهِ} : الهاء ضمير اسم الله. ويجوز أن يكون ضمير الإحياء المدلول عليه بقوله:
{ «فَأَحْيََاكُمْ» } .
29 {جَمِيعًا} : حال في معنى مجتمعا.
{فَسَوََّاهُنَّ} : إنما جمع الضمير لأنّ السماء جمع سماوة، أبدلت الواو فيها همزة، لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة.
{سَبْعَ سَمََاوََاتٍ} : سبع منصوب على البدل من الضمير. وقيل التقدير: فسوّى منهن سبع سموات كقوله: { «وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ» } فيكون مفعولا به.
وقيل: سوّى بمعنى صيّر، فيكون مفعولا ثانيا.
{وَهُوَ} : يقرأ بإسكان الهاء، وأصلها الضم وإنما أسكنت لأنها صارت كعضد فخفّفت، وكذلك حالها مع الفاء واللام نحو: فهو، لهو.
ويقرأ بالضم على الأصل.
30 {وَإِذْ قََالَ} : هو مفعول به، تقديره:
واذكر إذ قال.
وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، تقديره:
وابتداء خلقي إذ قال ربّك.
وقيل: إذ زائدة. و {لِلْمَلََائِكَةِ} :
مختلف في واحدها وأصلها فقال قوم: أحدهم في الأصل مألك على مفعل لأنه مشتقّ من الألوكة وهي الرسالة، ومنه قول الشاعر:
وغلام أرسلته أمّه
بألوك فبذلنا ما سأل
فالهمزة فاء الكلمة، ثم أخّرت فجعلت بعد اللام، فقالوا: ملأك قال الشاعر:
فلست لإنسيّ ولكن لملأك تنزّل من جو السّماء يصّوب فوزنه الآن معفل، والجمع ملائكة على معافلة.
وقال آخرون: أصل الكلمة لأك، فعين الكلمة همزة، وأصل ملك: ملأك من غير نقل. وعلى كلا القولين ألقيت حركة الهمزة على اللام، وحذفت فلما جمعت ردّت، فوزنه الآن مفاعلة.
وقال آخرون: عين الكلمة واو، وهو من لاك يلوك، إذا أدار الشيء في فيه فكأنّ صاحب الرسالة يديرها في فيه، فيكون أصل ملك: ملاك مثل معاد، ثم حذفت عينه تخفيفا فيكون ملائكة مثل مقاولة فأبدلت الواو همزة، كما أبدلت واو مصائب.
وقال آخرون: ملك فعل من الملك، وهي القوّة، فالميم أصل، ولا حذف فيه، لكنه جمع على فعائلة شاذّا.
{جََاعِلٌ} : يراد به الاستقبال، فلذلك عمل.
ويجوز أن يكون بمعنى خالق، فيتعدى إلى مفعول واحد، وأن يكون بمعنى مصيّر، فيتعدّى إلى مفعولين، ويكون، { «فِي الْأَرْضِ» } هو الثاني.
{خَلِيفَةً} : فعيلة بمعنى فاعل أي يخلف غيره، وزيدت الهاء للمبالغة.
{أَتَجْعَلُ} : الهمزة للاسترشاد أي أتجعل فيها من يفسد كمن كان فيها من قبل.
وقيل: استفهموا عن أحوال أنفسهم أي أتجعل فيها مفسدا ونحن على طاعتك، أو نتغيّر؟
{يَسْفِكُ} : الجمهور على التخفيف وكسر الفاء وقد قرئ بضمها، وهما لغتان. ويقرأ بالتشديد للتكثير.
وهمزة {الدِّمََاءَ} منقلبة عن ياء لأن الأصل دمي لأنهم قالوا دميان. {بِحَمْدِكَ} : في موضع الحال تقديره نسبّح مشتملين بحمدك، أو متعبّدين بحمدك.
{وَنُقَدِّسُ لَكَ} أي لأجلك ويجوز أن تكون اللام زائدة أي نقدّسك.
ويجوز أن تكون معدّية للفعل، كتعدية الباء، مثل سجدت لله.
{إِنِّي أَعْلَمُ} : الأصل إنني، فحذفت النون الوسطى لا نون الوقاية هذا هو الصحيح.
و {أَعْلَمُ} : يجوز أن يكون فعلا، ويكون { «مََا» } مفعولا، إما بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف.
ويجوز أن يكون اسما مثل أفضل فيكون «ما» في موضع جر بالإضافة.
ويجوز أن يكون في موضع نصب بأعلم، كقولهم: هؤلاء حواج بيت الله، بالنصب والجر وسقط التنوين، لأنّ هذا الاسم لا ينصرف.
فإن قلت: أفعل لا ينصب مفعولا.
قيل: إن كانت «من» معه مرادة لم ينصب، واعلم هنا بمعنى عالم، ويجوز أن يريد بأعلم: أعلم منكم، فيكون «ما» في موضع نصب بفعل محذوف دلّ عليه الاسم، ومثله قوله: { «هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ» } .
31 {وَعَلَّمَ} : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون معطوفا على: { «قََالَ رَبُّكَ» } ، وموضعه جرّ، كموضع قال، وقوّى ذلك إضمار الفاعل.
وقرئ «وعلّم آدم» على ما لم يسمّ فاعله.
وآدم: افعل، والألف فيه مبدلة من همزة هي فاء الفعل لأنه مشتق من أديم الأرض، أو من الأدمة ولا يجوز أن يكون وزنه فاعلا إذ لو كان كذلك لانصرف مثل عالم وخاتم، والتعريف وحده لا يمنع وليس بأعجمي.
{ثُمَّ عَرَضَهُمْ} : يعنى أصحاب الأسماء، فلذلك ذكّر الضمير.
{هََؤُلََاءِ إِنْ كُنْتُمْ} : يقرأ بتحقيق الهمزتين على الأصل. ويقرأ بهمزة واحدة قيل: المحذوفة هي الأولى، لأنها لام الكلمة، والأخرى أوّل الكلمة الأخرى، وحذف الآخر أولى.
وقيل: المحذوفة الثانية لأن الثقل بها حصل.
ويقرأ بتليين الهمزة الأولى وتحقيق الثانية، وبالعكس ومنهم من يبدل الثانية ياء ساكنة، كأنه قدّر هما في كلمة واحدة طلبا للتخفيف.
32 {سُبْحََانَكَ} : سبحان اسم واقع موقع المصدر، وقد اشتقّ منه سبحت والتسبيح، ولا يكاد