فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 393

ومن ضمّ الهاء قال: إنّ الياء في «عليه» ، حقّها أن تكون ألفا كما ثبتت الألف مع المظهر، وليست

الياء أصل الألف فكما أن الهاء تضمّ بعد الألف فكذلك تضمّ بعد الياء المبدلة منها.

ومن كسر الهاء اعتبر اللفظ، فأمّا كسر الهاء وإتباعها بياء ساكنة فجائز على ضعف، أما جوازه فلخفاء الهاء بيّنت بالإشباع، وأما ضعفه فلأنّ الهاء خفيّة، والخفيّ قريب من الساكن، والساكن غير حصين، فكأن الياء وليت الياء.

وإذا لقى الميم ساكن بعدها جاز ضمّها، نحو:

عليهم الذّلّة لأنّ أصلها الضم، وإنما أسكنت تخفيفا، فإذا احتيج إلى حركتها كان الضمّ الذي هو حقّها في الأصل أولى، ويجوز كسرها اتباعا لما قبلها.

وأما: فيه، وبنيه، ففيه الكسر من غير إشباع، وبالإشباع، وفيه الضمّ من غير إشباع، وبالإشباع.

وأما إذا سكن ما قبل الهاء، نحو: منه، وعنه، وتجدوه، فمن ضمّ من غير إشباع فعلى الأصل، ومن أشبع أراد تبيين الهاء لخفائها.

1 {الم} : هذه الحروف المقطعة كلّ واحد منها اسم فألف: اسم يعبّر به عن مثل الحرف الّذي في قال. ولام يعبّر بها عن الحرف الأخير من قال، وكذلك ما أشبهها.

والدليل على أنها أسماء أنّ كلا منها يدلّ على معنىّ في نفسه.

وهي مبنية لأنك لا تريد أن تخبر عنها بشيء وإنما يحكى بها ألفاظ الحروف التي جعلت أسماء لها فهي كالأصوات نحو: غاق في حكاية صوت الغراب.

وفي موضع { «الم» } ثلاثة أوجه:

أحدها الجر على القسم، وحرف القسم محذوف، وبقي عمله بعد الحذف لأنه مراد، فهو كالملفوظ به، كما قالوا: الله لتفعلنّ، في لغة من جرّ.

والثاني موضعها نصب وفيه وجهان: أحدهما هو على تقدير حذف القسم، كما تقول: الله لأفعلن، والناصب فعل محذوف تقديره: التزمت الله أي اليمين به.

والثاني هي مفعول بها تقديره: اتل آلم.

والوجه الثالث موضعها رفع بأنها مبتدأ وما بعدها الخبر.

2 {ذََلِكَ} : ذا اسم إشارة، والألف من جملة الاسم.

وقال الكوفيون: الذال وحدها هي الاسم، والألف زيدت لتكثير الكلمة، واستدلوا على ذلك بقولهم: ذه أمة الله وليس ذلك بشيء لأنّ هذا الاسم اسم ظاهر، وليس في الكلام اسم ظاهر على حرف واحد حتى يحمل هذا عليه ويدلّ على ذلك قولهم في التصغير: ذيّا فردّوه إلى الثلاثي، والهاء في ذه بدل من الياء في ذي.

وأما اللام فحرف زيد ليدلّ على بعد المشار إليه.

وقيل: هي بدل من ها ألا تراك تقول: هذا، وهذاك ولا يجوز هذلك.

وحرّكت اللام لئلا يجتمع ساكنان، وكسرت على أصل التقاء الساكنين وقيل: كسرت للفرق بين هذه اللام ولام الجر إذ لو فتحتها فقلت ذلك لا لتبس بمعنى الملك.

وقيل: ذلك هاهنا بمعنى هذا.

وموضعه رفع إما على أنه خبر آلم، والكتاب عطف بيان، ولا ريب في موضع نصب على الحال أي هذا الكتاب حقّا، أو غير ذي شك وإمّا أن يكون ذلك مبتدأ والكتاب خبره، ولا ريب حال. ويجوز أن يكون الكتاب عطف بيان، ولا ريب فيه الخبر.

و { «رَيْبَ» } : مبنىّ عند الأكثرين، لأنه ركب مع لا وصيّر بمنزلة خمسة عشر وعلّة بنائه تضمّنه معنى من إذ التقدير: لا من ريب، واحتيج إلى تقدير من لتدلّ «لا» على نفي الجنس ألا ترى أنك تقول: لا رجل في الدار، فتنفي الواحد وما زاد عليه، فإذا قلت: لا رجل في الدار، فرفعت ونوّنت نفيت الواحد ولم تنف ما زاد عليه إذ يجوز أن يكون فيها اثنان أو أكثر.

وقوله: { (فِيهِ) } فيه وجهان:

أحدهما هو في موضع خبر لا، ويتعلّق بمحذوف، تقديره: لا ريب كائن فيه، فتقف حينئذ على «فيه» .

والوجه الثاني أن يكون لا ريب آخر الكلام، وخبره محذوف للعلم به، ثم تستأنف، فتقول: فيه هدى، فيكون هدى مبتدأ وفيه الخبر وإن شئت كان هدى فاعلا مرفوعا بفيه ويتعلّق «فى» على الوجهين بفعل محذوف.

وأما هدى فألفه منقلبة عن ياء لقولك:

هديت، والهدي.

وفي موضعه وجهان:

أحد هما رفع، إما مبتدأ، أو فاعل على ما ذكرنا وإما أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو هدى وإما أن يكون خبرا لذلك بعد خبر.

والوجه الثاني أن يكون في موضع نصب على الحال من الهاء في فيه أي لا ريب فيه هاديا فالمصدر في معنى اسم الفاعل، والعامل في الحال معنى الجملة، تقديره: أحقّقه هاديا.

ويجوز أن يكون العامل فيه معنى التنبيه والإشارة الحاصل من قوله ذلك. {لِلْمُتَّقِينَ} : اللام متعلقة بمحذوف تقديره كائن، أو كائنا على ما ذكرناه من الوجهين في الهدى ويجوز أن يتعلق اللام بنفس الهدى لأنه مصدر، والمصدر يعمل عمل الفعل.

وواحد المتقين متّقي وأصل الكلمة من وقى فعل، ففاؤها واو ولامها ياء، فإذا بنيت من ذلك افتعل قلبت الواو تاء وأدغمتها في التاء الأخرى، فقلت: اتّقى، وكذلك في اسم الفاعل وما تصرّف منه نحو متّق ومتّقى.

ومتّق: اسم ناقص، وياؤه التي هي لام محذوفة في الجمع لسكونها وسكون حرف الجمع بعدها كقولك: متّقون ومتّقين، ووزنه في الأصل مفتعلون لأنّ أصله موتقيون، فحذفت اللام لما ذكرنا، فوزنه الآن مفتعون ومفتعين وإنما حذفت اللام دون علامة الجمع لأن علامة الجمع دالة على معنى، إذا حذفت لا يبقى على ذلك المعنى دليل، فكان إبقاؤها أولى.

3 {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} : هو في موضع جرّ صفة للمتقين.

ويجوز أن يكون في موضع نصب، إما على موضع للمتقين، أو بإضمار أعني.

ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار «هم» ، أو مبتدأو خبره أولئك على هدى.

وأصل يؤمنون يؤامنون لأنه من الأمن، والماضي منه آمن، فالألف بدل من همزة ساكنة قلبت ألفا كراهية اجتماع همزتين، ولم يحققوا الثانية في موضع ما لسكونها وانفتاح ما قبلها.

ونظيره في الأسماء: آدم، وآخر.

فأما في المستقبل فلا تجمع بين الهمزتين اللتين هما الأصل لأن ذلك يفضي بك في التّكلم إلى ثلاث همزات: الأولى همزة المضارعة، والثانية همزة افعل التي في آمن، والثالثة الهمزة التي هي فاء الكلمة فحذفوا الوسطى كما حذفوها في أكرم لئلا تجتمع الهمزات، وكان حذف الوسطى أولى من حذف الأولى لأنها حرف معنى، ومن حذف الثالثة لأنّ الثالثة فاء الكلمة. والوسطى زائدة.

وإذا أردت تبيين ذلك فقل: إن آمن أربعة أحرف، فهو مثل دحرج، فلو قلت: أدحرج لأتيت بجميع ما كان في الماضي وزدت عليه همزة المتكلم، فمثله يجب أن يكون في أومن، فالباقي من الهمزات:

الأولى، والواو التي بعدها مبدلة من الهمزة الساكنة التي هي فاء الكلمة، والهمزة الوسطى هي المحذوفة وإنما قلبت الهمزة الساكنة واوا لسكونها وانضمام ما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت