{نِعْمَتَ اللََّهِ عَلَيْكُمْ} : يجوز أن يكون «عليكم» في موضع نصب بنعمة لأنها مصدر أي أن أنعم الله عليكم. ويجوز أن يكون حالا منها، فيتعلق بمحذوف.
{وَمََا أَنْزَلَ} : يجوز أن يكون «ما» في موضع نصب عطفا على النعمة فعلى هذا يكون { «يَعِظُكُمْ» } حالا إن شئت من ما، والعائد إليها الهاء في به وإن شئت من اسم الله.
ويجوز أن تكون ما مبتدأ، ويعظكم خبره.
و {مِنَ الْكِتََابِ} : حال من الهاء المحذوفة، تقديره: وما أنزله عليكم.
232 {أَنْ يَنْكِحْنَ} : تقديره من أن ينكحن، أو عن أن ينكحن فلما حذف الحرف صار في موضع نصب عند سيبويه.
وعند الخليل هو في موضع جرّ.
{إِذََا تَرََاضَوْا} : ظرف لأن ينكحن، وإن شئت جعلته ظرفا لتعضلوهنّ.
{بِالْمَعْرُوفِ} : يجوز أن يكون حالا من الفاعل، وأن يكون صفة لمصدر محذوف أي تراضيا كائنا بالمعروف، وأن يتعلق بنفس الفعل.
{ذََلِكَ} : ظاهر اللفظ يقتضي أن يكون ذلكم لأنّ الخطاب في الآية كلّها للجمع، فأما الإفراد فيجوز أن يكون للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وحده، وأن يكون لكل إنسان، وأن يكون اكتفى بالواحد عن الجمع.
{أَزْكى ََ لَكُمْ} : الألف في أزكى مبدلة من واو لأنه من زكا يزكو. ولكم: صفة له.
{وَأَطْهَرُ} أي لكم.
233 {وَالْوََالِدََاتُ} :
الوالدات والوالدة: صفتان غالبتان فلذلك لا يذكر الموصوف معهما لجريهما مجرى الأسماء.
و {يُرْضِعْنَ} : مثل يتربّصن، وقد ذكر.
{حَوْلَيْنِ} : ظرف، و { «كََامِلَيْنِ» } : صفة له وفائدة هذه الصفة اعتبار الحولين من غير نقص، ولولا ذكر الصفة لجاز أن يحمل على ما دون الحولين بالشهر والشهرين.
{لِمَنْ أَرََادَ} :
تقديره: ذلك لمن أراد.
{أَنْ يُتِمَّ} : الجمهور على ضمّ الياء وتسمية الفاعل، ونصب {الرَّضََاعَةَ} .
وتقرأ بالتاء مفتوحة ورفع الرضاعة.
والجيّد فتح الراء في الرضاعة وكسرها جائز.
وقد قرئ به.
{وَعَلَى الْمَوْلُودِ} : الألف واللام بمعنى الذي، والعائد عليها الهاء في { «لَهُ» } ، وله القائم مقام الفاعل.
{بِالْمَعْرُوفِ} : حال من الرّزق والكسوة، والعامل فيها معنى الاستقرار في على.
{إِلََّا وُسْعَهََا} : مفعول ثان، وليس بمنصوب على الاستثناء لأن «كلف» تتعدى إلى مفعولين، ولو رفع الوسع هنا لم يجز لأنه ليس ببدل.
{لََا تُضَارَّ} : يقرأ بضم الراء وتشديدها.
وفيها وجهان:
أحدهما أنه على تسمية الفاعل وتقديره: لا تضارر بكسر الراء الأولى، والمفعول على هذا محذوف، تقديره: لا تضارّ والدة والدا بسبب ولدها.
والثاني أن تكون الراء الأولى مفتوحة على مالم يسمّ فاعله، وأدغم لأن الحرفين مثلان، ورفع لأن لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهى.
ويقرأ بفتح الراء وتشديدها على أنه نهي وحرّك لالتقاء الساكنين، وكان الفتح أولى لتجانس الألف والفتحة قبلها وعلى هذه القراءة يجوز أن يكون أصله تضارر، وتضارر على تسمية الفاعل وترك تسميته على ما ذكرنا في قراءة الرفع.
وقرئ شاذا بسكون الراء. والوجه فيه أن يكون حذف الراء الثانية فرارا من التشديد في الحرف المكرر، وهو الراء وجاز الجمع بين الساكنين إما لأنه أجرى الوصل مجرى الوقف، أو لأنّ مدّة الألف تجري مجرى الحركة.
{عَنْ تَرََاضٍ} : في موضع نصب صفة لفصال. ويجوز أن يتعلّق بأرادا.
{وَتَشََاوُرٍ} أي منهما.
{تَسْتَرْضِعُوا} : مفعوله محذوف تقديره أجنبية، أو غير الأمّ.
{أَوْلََادَكُمْ} : مفعول حذف منه حرف الجر تقديره: لأولادكم فتعدّى الفعل إليه كقوله:
أمرتك الخير
{فَلََا جُنََاحَ} : الفاء جواب الشّرط.
و {إِذََا سَلَّمْتُمْ} : شرط أيضا، وجوابه ما يدلّ عليه الشرط الأول وجوابه وذلك المعنى هو العامل في إذا.
{مََا آتَيْتُمْ} : يقرأ بالمد، والمفعولان محذوفان، تقديره: ما أعطيتموهنّ إياه.
ويقرأ بالقصر تقديره: ما جئتم به، فحذف.
وقال أبو علي: تقديره: ما جئتم نقده أو تعجيله، كما تقول: أتيت الأمر أي فعلته.
234 {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} : في هذه الآية أقوال:
أحدها أن الذين مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: وفيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم ومثله: { «السََّارِقُ وَالسََّارِقَةُ» } ، و { «الزََّانِيَةُ وَالزََّانِي» } . وقوله { «يَتَرَبَّصْنَ» } بيان الحكم المتلوّ. وهذا قول سيبويه.
والثاني أنّ المبتدأ محذوف، والذين قام مقامه تقديره: وأزواج الذين يتوفون منكم، والخبر يتربّصن، ودلّ على المحذوف قوله: { «وَيَذَرُونَ أَزْوََاجًا» } .
والثالث أنّ الذين مبتدأ، ويتربّصن الخبر، والعائد محذوف، تقديره: يتربّصن بعدهم أو بعد موتهم.
والرابع أن الذين مبتدأ، وتقدير الخبر:
أزواجهم يتربّصن فأزواجهم مبتدأ، ويتربصن الخبر، فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه.
والخامس أنه ترك الإخبار عن الذين، وأخبر عن الزوجات المتّصل ذكرهنّ بالذين لأن الحديث معهن في الاعتداد بالأشهر فجاء الإخبار عما هو المقصود وهذا قول الفراء.