34 {أَلََّا يُعَذِّبَهُمُ} أي في أن لا يعذبهم فهو في موضع نصب، أو جرّ على الاختلاف. وقيل هو حال وهو بعيد لأن «أن» تخلّص الفعل للاستقبال.
35 {وَمََا كََانَ صَلََاتُهُمْ} : الجمهور على رفع الصلاة ونصب المكاء، وهو ظاهر.
وقرأ الأعمش بالعكس وهي ضعيفة، ووجهها: أنّ المكاء والصلاة مصدران، والمصدر جنس، ومعرفة الجنس قريبة من نكرته، ونكرته قريبة من معرفته ألا ترى أنه لا فرق بين خرجت فإذا الأسد، أو فإذا أسد ويقوّي ذلك أنّ الكلام قد دخله النّفي والإثبات، وقد يحسن في ذلك ما لا يحسن في الإثبات المحض ألا ترى أنه لا يحسن: كان رجل خيرا منك، ويحسن ما كان رجل إلا خيرا منك؟
وهمزة المكاء مبدلة من واو، لقولهم: مكا يمكو.
والأصل في التصدية تصددة لأنه من الصد فأبدلت الدال الأخيرة ياء لثقل التضعيف.
وقيل: هي أصل، وهو من الصّدى الذي هو الصوت.
37 {لِيَمِيزَ} : يقرأ بالتشديد والتخفيف، وقد ذكر في آل عمران.
و {بَعْضَهُ} : بدل من الخبيث بدل البعض أي بعض الخبيث على بعض.
{وَيَجْعَلَ} هنا متعدّية إلى مفعول بنفسها، وإلى الثاني بحرف الجر. وقيل: الجار والمجرور حال، تقديره: ويجعل بعض الخبيث عاليا على بعض.
40 {نِعْمَ الْمَوْلى ََ} :
المخصوص بالمدح محذوف أي نعم المولى الله سبحانه.
41 {أَنَّمََا غَنِمْتُمْ} :
«ما» : بمعنى الذي، والعائد محذوف.
و {مِنْ شَيْءٍ} : حال من العائد المحذوف، تقديره:
ما غنمتموه قليلا أو كثيرا.
{فَأَنَّ لِلََّهِ} : يقرأ بفتح الهمزة. وفي الفاء وجهان:
أحدهما أنها دخلت في خبر «الذي» لما في الذي من معنى المجازاة، و «أن» وما عملت فيه في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، تقديره:
فالحكم أنّ لله خمسه.
والثاني أنّ الفاء زائدة، و «أن» بدل من الأولى.
وقيل: «ما» مصدرية، والمصدر بمعنى المفعول أي واعلموا أن غنيمتكم أي مغنومكم.
ويقرأ بكسر الهمزة في «إن» الثانية على أن تكون «إن» وما عملت فيه مبتدأ وخبرا في موضع خبر الأولى.
والخمس بضم الميم وسكونها لغتان قد قرئ بهما.
{يَوْمَ الْفُرْقََانِ} : ظرف لأنزلنا، أو لآمنتم.
{يَوْمَ الْتَقَى} : بدل من يوم الأوّل.
ويجوز أن يكون ظرفا للفرقان لأنه مصدر بمعنى التّفريق.
42 {إِذْ أَنْتُمْ} : «إذ» بدل من يوم أيضا.
ويجوز أن يكون التقدير: اذكروا إذ أنتم.
ويجوز أن يكون ظرفا لقدير.
والعدوة بالضم والكسر لغتان قد قرئ بهما.
{الْقُصْوى ََ} بالواو، وهي خارجة على الأصل، وأصلها من الواو. وقياس الاستعمال أن تكون القصيا لأنه صفة كالدنيا والعليا، وفعلى إذا كانت صفة قلبت واوها ياء فرقا بين الاسم والصفة. {وَالرَّكْبُ} : جمع راكب في المعنى، وليس بجمع في اللفظ ولذلك تقول في التصغير: ركيب، كما تقول فريخ.
و {أَسْفَلَ مِنْكُمْ} : ظرف أي والرّكب في مكان أسفل منكم أي أشدّ تسفّلا، والجملة حال من الظرف الذي قبله.
ويجوز أن تكون في موضع رفع عطفا على أنتم أي وإذ الركب أسفل منكم.
{لِيَقْضِيَ اللََّهُ} : أي فعل ذلك ليقضي.
{لِيَهْلِكَ} : يجوز أن يكون بدلا من ليقضي بإعادة الحرف، وأن يكون متعلقا بيقضي، أو ب { «مَفْعُولًا» } .
{مَنْ هَلَكَ} : الماضي هنا بمعنى المستقبل.
ويجوز أن يكون المعنى ليهلك بعذاب الآخرة من هلك في الدنيا منهم بالقتل.
{مَنْ حَيَّ} : يقرأ بتشديد الياء وهو الأصل لأنّ الحرفين متماثلان متحركان فهو مثل شدّ ومدّ، ومنه قول عبيد:
عيّوا بأمرهم كما ... عيّت ببيضتها الحمامه
ويقرأ بالإظهار وفيه وجهان:
أحدهما أنّ الماضي حمل على المستقبل وهو يحيا، فكما لم يدغم في المستقبل لم يدغم في الماضي، وليس كذلك شدّ ومدّ فإنه يدغم فيهما جميعا.
والوجه الثاني أنّ حركة الحرفين مختلفة فالأولى مكسورة والثانية مفتوحة، واختلاف الحركتين كاختلاف الحرفين ولذلك أجازوا في الاختيار: لححت عينه وضبب البلد، إذا كثر ضبّه.
ويقوّي ذلك أنّ الحركة الثانية عارضة فكأنّ الياء الثانية ساكنة، ولو سكنت لم يلزم الإدغام وكذلك إذا كانت في تقدير الساكن، والياءان أصل، وليست الثانية بدلا من واو، فأمّا الحيوان فالواو فيه بدل من الياء، وأما الحواء فليس من لفظ الحيّة، بل من حوى يحوي، إذا جمع.
و {عَنْ بَيِّنَةٍ} : في الموضعين يتعلّق بالفعل الأول.
43 {إِذْ يُرِيكَهُمُ} : أي اذكروا ويجوز أن يكون ظرفا لعليم.
46 {فَتَفْشَلُوا} : في موضع نصب على جواب النهي، وكذلك { «وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ» } .