ويجوز أن يكون التقدير: أن يصّالحا فيصلحا صلحا.
ويقرأ بتشديد الصاد من غير ألف، وأصله يصطلحا، فأبدلت التاء صادا وأدغمت فيها الأولى.
وقرئ «يصطلحا» بإبدال التاء طاء، وصلحا عليهما في موضع اصطلاح.
وقرئ بضمّ الياء وإسكان الصاد وماضيه أصلح.
وصلحا على هذا فيه وجهان:
أحدهما هو مصدر في موضع إصلاح، والمفعول به بينهما. ويجوز أن يكون ظرفا، والمفعول محذوف.
والثاني أن يكون صلحا مفعولا به وبينهما ظرف أو حال من صلح.
{وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} : أحضرت يتعدى إلى مفعولين، تقول: أحضرت زيدا الطعام، والمفعول الأول الأنفس، وهو القائم مقام الفاعل، وهذا الفعل منقول بالهمزة من حضر، وحضر يتعدى إلى مفعول واحد، كقولهم: حضر القاضي اليوم امرأة.
129 {كُلَّ الْمَيْلِ} : انتصاب كلّ على المصدر لأنّ لها حكم ما تضاف إليه فإن أضيفت إلى مصدر كانت مصدرا، وإن أضيفت إلى ظرف كانت ظرفا.
{فَتَذَرُوهََا} : جواب النهي فهو منصوب.
ويجوز أن يكون معطوفا على { «تَمِيلُوا» } ، فيكون مجزوما. {كَالْمُعَلَّقَةِ} : الكاف في موضع نصب على الحال.
131 {وَإِيََّاكُمْ} :
معطوف على الذين، وحكم الضمير المعطوف أن يكون منفصلا.
و {أَنِ اتَّقُوا اللََّهَ} : في موضع نصب عند سيبويه، وجرّ عند الخليل والتقدير:
بأنّ اتّقوا الله. وأن على هذا مصدرية. ويجوز أن تكون بمعنى أي لأنّ وصّينا في معنى القول، فيصح أن يفسّر بأي التفسيرية.
135 {شُهَدََاءَ} :
خبر ثان.
ويجوز أن يكون حالا من الضمير في { «قَوََّامِينَ» } .
{عَلى ََ أَنْفُسِكُمْ} :
يتعلق بفعل دلّ عليه «شهداء» أي ولو شهدتم.
ويجوز أن يتعلّق بقوّامين.
{إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا} : اسم كان مضمر فيها دلّ عليه تقدّم ذكر الشهادة أي إن كان الخصم أو إن كان كلّ واحد من المشهود عليه والمشهود له.
وفي {أَوِ} وجهان:
أحدهما هي بمعنى الواو، وحكى عن الأخفش فعلى هذا يكون الضمير في { «بِهِمََا» } عائدا على لفظ غنيّ وفقير.
والوجه الثاني أن «أو» على بابها، وهي هنا لتفصيل ما أبهم في الكلام، وذلك أنّ كلّ واحد من المشهود عليه والمشهود له يجوز أن يكون غنيّا وأن يكون فقيرا فقد يكونان غنّيين، وقد يكونان فقيرين، وقد يكون أحدهما غنيّا والآخر فقيرا، فلما كانت الأقسام عند التفصيل على ذلك ولم تذكر أتى بأو لتدلّ على هذا التفصيل فعلى هذا يكون الضمير في «بهما» عائدا على المشهود له والمشهود عليه على أي وصف كانا عليه لا على الصّفة.
وقيل: الضمير عائد إلى ما دلّ عليه الكلام والتقدير: فالله أولى بالغنيّ والفقير.
وقيل: يعود على الغني والفقير لدلالة الاسمين عليه.
{أَنْ تَعْدِلُوا} : فيه ثلاثة أوجه: أحدها تقديره في أن لا تعدلوا، فحذف لا أي لا تتبعوا الهوى في ترك العدل.
والثاني تقديره ابتغاء أن تعدلوا عن الحقّ.
والثالث تقديره: مخافة أن تعدلوا عن الحق، وعلى الوجهين هو مفعول له.
{وَإِنْ تَلْوُوا} : يقرأ بواوين الأولى منهما مضمومة، وهو من لوى يلوي.
ويقرأ بواو واحدة ساكنة. وفيه وجهان:
أحدهما أصله تلووا كالقراءة الأولى، إلا أنه أبدل الواو المضمومة همزة، ثم ألقى حركتها على اللام، وقد ذكر مثله في آل عمران.
والثاني أنه من ولي الشيء أي وإن تتولّوا الحكم أو تعرضوا عنه، أو إن تتولوا الحقّ في الحكم.
137 {لَمْ يَكُنِ اللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} : قد ذكر في قوله: { «مََا كََانَ اللََّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ» } .
139 {جَمِيعًا} : هو حال من الضمير في الجار، وهو قوله { «لِلََّهِ» } .
140 {وَقَدْ نَزَّلَ} : يقرأ على ما لم يسمّ فاعله، والقائم مقام الفاعل «أن» وما هو تمام لها، وأن هي المخففة من الثقيلة أي أنه إذا سمعتم آيات الله.
ويقرأ: نزّل على تسمية الفاعل، وأن في موضع نصب.
وتلخيص المعنى: وقد نزّل عليكم المنع من مجالستهم عند سماع الكفر منهم.
و {يُكْفَرُ بِهََا} : في موضع الحال من الآيات، وفي الكلام حذف، تقديره: يكفر بها أحد فحذف الفاعل، وأقام الجار مقامه. والضمير في { «مَعَهُمْ» } عائد على المحذوف.
{فَلََا تَقْعُدُوا} : محمول على المعنى أيضا لأنّ معنى وقد نزّل عليكم: وقد قيل، والفاء جواب إذا.
{إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} : إذا هاهنا ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر ولذلك لم يذكر بعدها الفعل، وأفرد «مثلا» لأنّها في معنى المصدر، ومثله: { «أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنََا» } . وقد جمع في قوله: { «ثُمَّ لََا يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ» } .
وقرئ شاذا «مثلهم» بالفتح، وهو مبنيّ لإضافة إلى المبهم، كما بني في قوله: { «مِثْلَ مََا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ» } . ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى.
وقيل: نصب على الظرف، كما قيل في الفرزدق:
وإذ ما مثلهم بشر أي أنكم في مثل حالهم.