والثاني كذلك في كونه مبتدأ وخبرا واستفهاما، إلّا أنّ موضع الجملة نصب بننزعنّ، وهو فعل معلّق عن العمل، ومعناه التمييز فهو قريب من معنى العلم الذي يجوز تعليقه، كقولك: علمت أيهم في الدار، وهو قول يونس.
والثالث أن الجملة مستأنفة، وأيّ استفهام، ومن زائدة: أي لننزعن كل شيعة، وهو قول الأخفش والكسائي، وهما يجيزان زيادة «من» في الواجب.
والرابع أنّ «أيهم» مرفوع بشيعة لأن معناه تشيع، والتقدير: لننزعنّ من كل فريق يشيع أيهم، وهو على هذا بمعنى الذي، وهو قول المبرد.
والخامس أن «ننزع» علّقت عن العمل لأن معنى الكلام معنى الشرط، والشرط لا يعمل فيما قبله، والتقدير لننزعنهم تشيّعوا أو لم يتشيعوا، أو لم يتشيعوا، أو إن تشيّعوا، ومثله لأضربنّ أيهم غضب أي إن غضبوا أو لم يغضبوا، وهو قول يحيى عن الفراء، وهو أبعدها عن الصواب.
71 {وَإِنْ مِنْكُمْ} أي وما أحد منكم، فحذف الموصوف.
وقيل: التقدير: وما منكم إلا من هو واردها، وقد تقدّم نظائرها.
73 {مَقََامًا} : يقرأ بالفتح، وفيه وجهان:
أحدهما هو موضع الإقامة.
والثاني هو مصدر كالإقامة.
وبالضم، وفيه الوجهان.
ولام النديّ واو يقال: ندوتهم أي أتيت ناديهم، وجلست في النادي، ومصدره النّدو. 74 {وَكَمْ} :
منصوب ب {أَهْلَكْنََا} .
و {هُمْ أَحْسَنُ} : صفة لكم.
{وَرِءْيًا} : يقرأ بهمزة ساكنة بعد الراء، وهو من الرؤية أي أحسن منظرا.
ويقرأ بتشديد الياء من غير همز، وفيه وجهان:
أحدهما أنه قلب الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ثم أدغم.
والثاني أن تكون من الرّيّ، ضدّ العطش لأنّه يوجب حسن البشرة.
ويقرأ: ريئا بهمزة بعد ياء ساكنة، وهو مقلوب يقال في رأى أرى.
ويقرأ بياء خفيفة من غير همز ووجهها أنه نقل حركة الهمزة إلى الياء وحذفها.
ويقرأ بالزاي والتشديد أي أحسن زينة، وأصله من زوى يزوي لأنّ المتزيّن يجمع ما يحسّنه.
75 {قُلْ مَنْ كََانَ} : هي شرطيّة، والأمر جوابها، والأمر هنا بمعنى الخبر أي فليمدن له، والأمر أبلغ لما يتضمنه من اللزوم.
و {حَتََّى} : تحكي ما بعدها هاهنا، وليست متعلّقة بفعل.
{إِمَّا الْعَذََابَ وَإِمَّا السََّاعَةَ} : كلا هما بدل مما يوعدون.
{فَسَيَعْلَمُونَ} : جواب إذا.
{مَنْ هُوَ} : فيه وجهان:
أحدهما هي بمعنى الذي، و { «هُوَ شَرٌّ» } : صلتها.
وموضع «من» نصب بيعلمون.
والثاني هي استفهام، وهو فصل وليست مبتدأ.
76 {وَيَزِيدُ} : معطوف على معنى فليمدد أي فيمد ويزيد.
77 {وَوَلَدًا} : يقرأ بفتح الواو واللام وهو واحد. وقيل: يكون جمعا أيضا.
ويقرأ بضم الواو وسكون اللام وهو جمع ولد، مثل أسد وأسد. وقيل: يكون واحدا أيضا، وهي لغة، والكسر لغة أخرى. 78 {أَطَّلَعَ} : الهمزة همزة استفهام لأنها مقابلة لأم، وهمزة الوصل محذوفة لقيام همزة الاستفهام مقامها.
ويقرأ بالكسر على أنها همزة وصل، وحرف الاستفهام محذوف لدلالة أم عليه.
79 {كَلََّا} : يقرأ بفتح الكاف من غير تنوين، وهي حرف معناه الزجر عن قول منكر يتقدمها. وقيل: هي بمعنى حقّا.
ويقرأ بالتنوين، وفيه وجهان:
أحدهما هي مصدر كلّ أي أعيا أي كلّوا في دعواهم وانقطعوا.
والثاني هي بمعنى الثقل أي حملوا كلا.
ويقرأ بضم الكاف والتنوين وهو حال أي سيكفرون جميعا وفيه بعد.
82 {بِعِبََادَتِهِمْ} : المصدر مضاف إلى الفاعل أي سيكفر المشركون بعبادتهم الأصنام.
وقيل: هو مضاف إلى المفعول أي سيكفر المشركون بعبادة الأصنام.
وقيل: سيكفر الشياطين بعبادة المشركين إياهم.
و {ضِدًّا} : واحد في معنى الجمع. والمعنى أنّ جميعهم في حكم واحد لأنهم متّفقون على الإضلال.
{مَنْ هُوَ} : فيه وجهان:
أحدهما هي بمعنى الذي، و { «هُوَ شَرٌّ» } : صلتها.
وموضع «من» نصب بيعلمون.
80 {وَنَرِثُهُ مََا يَقُولُ} : في «ما» وجهان:
أحدهما هو بدل من الهاء وهي بدل الاشتمال: أي نرث قوله.
والثاني هو مفعول به أي نرث منه قوله.
85 {يَوْمَ نَحْشُرُ} : العامل فيه { «لََا يَمْلِكُونَ» } . وقيل: { «نَعُدُّ لَهُمْ» } . وقيل تقديره: اذكر.
و {وَفْدًا} : جمع وافد، مثل راكب وركب، وصاحب وصحب.
والورد: اسم لجمع وارد.
وقيل: هو بمعنى وارد، والورد: العطاش.
وقيل: هو محذوف من وراد، وهو بعيد.
87 {لََا يَمْلِكُونَ} : حال.
{إِلََّا مَنِ اتَّخَذَ} : في موضع نصب على الاستثناء المنقطع.
وقيل: هو متّصل على أن يكون الضمير في «يملكون» للمتقين والمجرمين.
وقيل: هو في موضع رفع بدلا من الضمير في «يملكون» .