ويجوز أن يكون ذلك في موضع نصب بفعل دلّ عليه «نتلوه» تقديره: نتلو ذلك، فيكون من الآيات حالا من الهاء أيضا.
و {الْحَكِيمِ} هنا بمعنى المحكم.
59 {خَلَقَهُ مِنْ تُرََابٍ} : هذه الجملة تفسير للمثل، فلا موضع لها. وقيل موضعها حال من آدم، و «قد» معه مقدّرة، والعامل فيها معنى التشبيه، والهاء لآدم و «من» متعلقة بخلق ويضعف أن يكون حالا، لأنّه يصير تقديره: خلقه كائنا من تراب، وليس المعنى عليه.
{ثُمَّ قََالَ لَهُ} : ثم هاهنا لترتيب الخبر، لا لترتيب المخبر عنه لأنّ قوله: { «كُنْ» } لم يتأخّر عن خلقه وإنما هو في المعنى تفسير لمعنى الخلق، وقد جاءت «ثم» غير مقيّدة بترتيب المخبر عنه، كقوله: { «فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللََّهُ شَهِيدٌ» } . وتقول: زيد عالم، ثم هو كريم.
ويجوز أن تكون لترتيب المخبر عنه على أن يكون المعنى صوّره طينا، ثم قال له: كن لحما ودما.
61 {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} : الهاء ضمير عيسى، ومن شرطية، والماضي بمعنى المستقبل.
و {مََا} : بمعنى الذي، و { «مِنَ الْعِلْمِ» } : حال من ضمير الفاعل. ولا يجوز أن تكون ما مصدرية على قول سيبويه والجمهور لأنّ ما المصدرية لا يعود إليها ضمير، وفي «حاجّك» ضمير فاعل إذ ليس بعده ما يصحّ أن يكون فاعلا، و «العلم» لا يصح أن يكون فاعلا، لأنّ «من» لا تزاد في الواجب، ويخرّج على قول الأخفش أن تكون مصدرية ومن زائدة، والتقدير: من بعد مجيء العلم إياك. والأصل في {تَعََالَوْا} تعاليوا لأنّ الأصل في الماضي تعالى، والياء منقلبة عن واو، لأنّه من العلوّ، فأبدلت الواو ياء لوقوعها رابعة، ثم أبدلت الياء ألفا فإذا جاءت واو الجمع حذفت لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة تدلّ عليها.
و {نَدْعُ} : جواب لشرط محذوف.
و {نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ} معطوفان عليه.
ونجعل المتعدية إلى مفعولين أي نصير، والمفعول الثاني { «عَلَى الْكََاذِبِينَ» } .
62 {لَهُوَ الْقَصَصُ} : مبتدأ وخبر في موضع خبر إن.
{إِلَّا اللََّهُ} : خبر { «مِنْ إِلََهٍ» } ، تقديره: وما إله إلا الله.
63 {فَإِنْ تَوَلَّوْا} : يجوز أن يكون اللفظ ماضيا، ويجوز أن يكون مستقبلا، تقديره: يتولّوا ذكره النحاس، وهو ضعيف، لأنّ حرف المضارعة لا يحذف.
64 {سَوََاءٍ} : الجمهور على الجرّ، وهو صفة لكلمة.
ويقرأ «سواء» بالنصب على المصدر.
ويقرأ «كلمة» بكسر الكاف وإسكان اللام على التخفيف والنقل، مثل فخذ وكبد. {بَيْنَنََا وَبَيْنَكُمْ} : ظرف لسواء أي لتستوي الكلمة بيننا.
ولم تؤنّث سواء، وهو صفة مؤنث، لأنّه مصدر وصف به.
فأما قوله: {أَلََّا نَعْبُدَ} : ففي موضعه وجهان:
أحد هما جرّ بدلا من سواء، أو من كلمة، تقديره: تعالوا إلى ترك عبادة غير الله.
والثاني هو رفع، تقديره: هي أن لا نعبد إلا الله، وأن هي المصدرية.
وقيل: تمّ الكلام على سواء، ثم استأنف، فقال: بيننا وبينكم أن لا نعبد أي بيننا وبينكم التوحيد فعلى هذا يجوز أن يكون أن لا نعبد مبتدأ والظرف خبره، والجملة صفة لكلمة ويجوز أن يرتفع: ألا نعبد بالظرف.
{فَإِنْ تَوَلَّوْا} : هو ماض، ولا يجوز أن يكون التقدير: يتولوا لفساد المعنى لأنّ قوله: { «فَقُولُوا اشْهَدُوا» } خطاب للمؤمنين، ويتولّوا للمشركين وعند ذلك لا يبقى في الكلام جواب الشرط والتقدير: فقولوا لهم.
65 {لِمَ تُحَاجُّونَ} : الأصل لما، فحذفت الألف لما ذكرنا في قوله: { «فَلِمَ تَقْتُلُونَ» } ، واللام متعلّقة بتحاجّون.
{إِلََّا مِنْ بَعْدِهِ} : من يتعلّق بأنزلت والتقدير من بعد موته.