ويقرأ بتشديد الميم مع نصب كل، وفيها ثلاثة أوجه:
أحدها أنّ الأصل: لمن ما بكسر الميم الأولى، وإن شئت بفتحها، فأبدلت النون ميما، وأدغمت، ثم حذفت الميم الأولى كراهية التكرير وجاز حذف الأولى وإبقاء الساكنة لاتّصال اللام بها، وهي الخبر على هذين التقديرين.
الوجه الثاني أنه مصدر لمّ يلمّ، إذا جمع، لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف، وقد نوّنه قوم، وانتصابه على الحال من ضمير المفعول في «لنوفينّهم» ، وهو ضعيف.
الوجه الثالث أنه شدّد ميم «ما» كما يشدّد الحرف الموقوف عليه في بعض اللغات، وهذا في غاية البعد.
ويقرأ: و «إن» بتخفيف النّون. كلّ بالرفع، وفيه وجهان: أحدهما أنّها المخففة، واسمها محذوف، وكلّ وخبرها خبر إن، وعلى هذا تكون «لما» نكرة أي خلق أو جمع على ما ذكرناه في قراءة النصب.
والثاني أن «إن» بمعنى «ما» ، و «لما» بمعنى «إلا» أي ما كلّ إلا ليوفينهم. وقد قرئ به شاذّا ومن شدّد فهو على ما تقدم ولا يجوز أن تكون «لما» بالتشديد حرف جزم، ولا حينا لفساد المعنى.
112 {وَمَنْ تََابَ} : هو في موضع رفع عطفا على الفاعل في «استقم» .
ويجوز أن يكون نصبا مفعولا معه.
113 {وَلََا تَرْكَنُوا} : يقرأ: بفتح الكاف، وماضيه على هذا ركن بكسرها، وهي لغة. وقيل ماضيه على هذا بفتح الكاف، ولكنه جاء على فعل يفعل بالفتح فيهما، وهو شاذّ. وقيل: اللغتان متداخلتان، وذلك أنه سمع من لغته الفتح في الماضي فتحها في المستقبل على لغة غيره فنطق بها على ذلك.
ويقرأ بضمّ الكاف، وماضيه ركن بفتحها.
{فَتَمَسَّكُمُ} : الجمهور على فتح التاء.
وقرئ بكسرها، وهي لغة، وقيل: هي لغة في كلّ ما عين ماضيه مكسورة ولامه كعينه نحو مسّ، أصله مسست، وكسر أوله في المستقبل تنبيها على ذلك.
114 {طَرَفَيِ النَّهََارِ} : ظرف لأقم.
{وَزُلَفًا} : بفتح اللام وجمع زلفة، مثل ظلمة وظلم.
ويقرأ بضمها، وفيه وجهان:
أحدهما أنه جمع زلفة أيضا، وكانت اللام ساكنة مثل بسرة وبسر، ولكنه اتبع الضمّ الضم.
والثاني هو جمع زليف، وقد نطق به.
ويقرأ بسكون اللام، وهو جمع زلفة على الأصل، نحو بسرة وبسر، أو هو مخفّف من جمع زليف. 116 {أُولُوا بَقِيَّةٍ} : الجمهور على تشديد الياء وهو الأصل.
وقرئ بتخفيفها، وهو مصدر بقي يبقى بقية، كلقيته لقية فيجوز أن يكون على بابه ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى فعيل، وهو بمعنى فاعل.
{فِي الْأَرْضِ} : حال من الفساد.
{وَاتَّبَعَ} : الجمهور على أنها همزة وصل وفتح التاء والباء أي اتبعوا الشهوات.
وقرئ بضم الهمزة وقطعها وسكون التاء وكسر الباء، والتقدير: جزاء ما أترفوا.
119 {إِلََّا مَنْ رَحِمَ} : هو مستثنى من ضمير الفاعل في { «يَزََالُونَ» } و «ذلك» يعود على الرحمة. وقيل على الاختلاف.
120 {وَكُلًّا} : هو منصوب ب { «نَقُصُّ» } .
و {مِنْ أَنْبََاءِ} : صفة لكلّ، و {مََا نُثَبِّتُ} :
بدل من كل، أو هو رفع بإضمار هو.
ويجوز أن يكون مفعول «نقصّ» ، ويكون «كلا» حالا من «ما» ، أو من الهاء على مذهب من أجاز تقديم حال المجرور عليه، أو من «أنباء» على هذا المذهب أيضا. ويكون «كلّا» بمعنى جميعا.
{فِي هََذِهِ} : قيل في الدنيا. وقيل في هذه السورة. والله أعلم.