والثالث أنّ «الله» بدل من ذلكم، والخبر ما بعده.
104 {قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ} : لم يلحق الفعل تاء التأنيث للفصل بينه وبين المفعول ولأنّ تأنيث الفاعل غير حقيقي.
و {مِنْ} : متعلقة بجاء. ويجوز أن تكون صفة للبصائر، فتتعلق بمحذوف.
{فَمَنْ أَبْصَرَ} : من مبتدأ، فيجوز أن تكون شرطا، فيكون الخبر أبصر، وجواب من { «فَعَلَيْهََا» } .
ويجوز أن تكون بمعنى الذي، وما بعد الفاء الخبر، والمبتدأ فيه محذوف، تقديره: فإبصاره لنفسه. وكذلك قوله: { «وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهََا» } .
105 {وَكَذََلِكَ} : الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي { «نُصَرِّفُ الْآيََاتِ» } تصريفا مثل ما تلوناها عليك.
{وَلِيَقُولُوا} أي وليقولوا درست صرّفنا، واللام لام العاقبة أي إنّ أمرهم يصير إلى هذا.
وقيل: إنه قصد بالتصريف أن يقولوا درست عقوبة لهم.
دارست: يقرأ بالألف وفتح التاء أي دارست أهل الكتاب.
ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف أي درست الكتب المتقدمة. ويقرأ كذلك إلا أنه بالتشديد، والمعنى، كالمعنى الأول.
ويقرأ بضمّ الدال مشدّدا على ما لم يسمّ فاعله.
ويقرأ «دورست» بالتخفيف والواو على ما لم يسمّ فاعله، والواو مبدلة من الألف في دارست.
ويقرأ بفتح الدال والراء والسين وسكون التاء أي انقطعت الآيات وانمحت.
ويقرأ كذلك إلا إنه على ما لم يسمّ فاعله.
ويقرأ درس من غير تاء، والفاعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وقيل:
الكتاب لقوله: { «وَلِنُبَيِّنَهُ» } .
106 {مِنْ رَبِّكَ} :
يجوز أن تكون متعلّقة بأوحي. وأن تكون حالا من الضمير المفعول المرفوع في أوحي. وأن تكون حالا من «ما» .
{لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ} : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من ربك أي من ربك منفردا، وهي حال مؤكدة.
107 {وَلَوْ شََاءَ اللََّهُ} : المفعول محذوف أي ولو شاء الله إيمانهم.
و {جَعَلْنََاكَ} : متعدّية إلى مفعولين، و { «حَفِيظًا» } الثاني.
وعليهم: يتعلّق ب «حفيظا» ، ومفعوله محذوف أي وما صيّرناك تحفظ عليهم أعمالهم.
وهذا يؤيد قول سيبويه في إعمال فعيل.
108 {مِنْ دُونِ اللََّهِ} : حال من { «الَّذِينَ» } ، أو من العائد عليها.
{فَيَسُبُّوا} : منصوب على جواب النهي.
وقيل: هو مجزوم على العطف، كقولهم: لا تمددها فتشققها.
و {عَدْوًا} : بفتح العين وتخفيف الدال، وهو مصدر. وفي انتصابه ثلاثة أوجه:
أحدها هو مفعول له. والثاني مصدر من غير لفظ الفعل لأنّ السبّ عدوان في المعنى.
والثالث هو مصدر في موضع الحال، وهي حال مؤكدة.
ويقرأ بضمّ العين والدال وتشديد الواو، وهو مصدر على فعول، كالجلوس والعقود.
ويقرأ بفتح العين والتشديد، وهو واحد في معنى الجمع أي أعداء، وهو حال.
{بِغَيْرِ عِلْمٍ} : حال أيضا مؤكدة.
{كَذََلِكَ} : في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي كما زيّنا لكلّ أمّة عملهم زيّنا لهؤلاء عملهم.
109 {جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ} : قد ذكر في المائدة.
{وَمََا يُشْعِرُكُمْ} : «ما» : استفهام في موضع رفع بالابتداء، ويشعركم الخبر، وهو يتعدّى إلى مفعولين.
{أَنَّهََا} : يقرأ بالكسر على الاستئناف، والمفعول الثاني محذوف. تقديره: وما يشعركم إيمانهم.
ويقرأ بالفتح. وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها أنّ «أن» بمعنى «لعل» ، حكاه الخليل عن العرب، وعلى هذا يكون المفعول الثاني أيضا محذوفا.
والثاني أن «لا» زائدة، فتكون «أن» وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني.
والثالث أن «أن» على بابها، و «لا» : غير زائدة، والمعنى: وما يدريكم عدم إيمانهم. وهذا جواب لمن حكم عليهم بالكفر أبدا ويئس من إيمانهم، والتقدير: لا يؤمنون بها، فحذف المفعول.
110 {كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا} : «ما» مصدرية، والكاف نعت لمصدر محذوف أي تقليبا ككفرهم أي عقوبة مساوية لمعصيتهم.
و {أَوَّلَ مَرَّةٍ} : ظرف زمان وقد ذكر.
{وَنَذَرُهُمْ} : يقرأ بالنون وضمّ الراء، وبالياء كذلك، والمعنى مفهوم.
ويقرأ بسكون الراء. وفيه وجهان:
أحدهما أنه سكّن لثقل توالي الحركات.
والثاني أنه مجزوم عطفا على يؤمنوا.
والمعنى: جزاء على كفرهم، وأنه لم يذرهم في طغيانهم يعمهون، بل بيّن لهم.