فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 393

{نَحْنُ} : هو اسم مضمر منفصل مبنيّ على الضم. وإنما بنيت الضمائر لافتقارها إلى الظواهر التي ترجع إليها فهي كالحروف في افتقارها إلى الأسماء، وحرّك آخرها لئلا

يجتمع ساكنان وضمّت النون لأن الكلمة ضمير مرفوع للمتكلم، فأشبهت التاء في قمت. وقيل ضمّت لأنّ موضعها رفع وقيل النون تشبه الواو، فحركت بما يجانس الواو.

ونحن ضمير المتكلم ومن معه، وتكون للاثنين والجماعة ويستعمله المتكلم الواحد العظيم. وهو في موضع رفع بالابتداء. و { (مُصْلِحُونَ) } خبره.

12 {أَلََا} : هي حرف يفتتح به الكلام لتنبيه المخاطب.

وقيل معناه: حقّا، وجوّز هذا القائل أن تفتح أن بعدها كما تفتح بعد حقّا، وهو في غاية البعد.

{هُمُ الْمُفْسِدُونَ} : هم مبتدأ، والمفسدون خبره، والجملة خبر إن.

ويجوز أن تكون هم في موضع نصب توكيدا لاسم إن.

ويجوز أن يكون فصلا لا موضع لها لأنّ الخبر هنا معرفة، ومثل هذا الضمير يفصل بين الخبر والصفة، فيعين ما بعده للخبر.

13 {وَإِذََا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا} : القائم مقام المفعول هو القول، ويفسّره آمنوا، لأن الأمر والنهي قول.

{كَمََا آمَنَ النََّاسُ} : الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي إيمانا مثل إيمان الناس ومثله: {كَمََا آمَنَ السُّفَهََاءُ} .

{السُّفَهََاءُ أَلََا إِنَّهُمْ} : في هاتين الهمزتين أربعة أوجه:

أحدها تحقيقهما، وهو الأصل.

والثاني تحقيق الأولى وقلب الثانية واوا خالصة فرارا من توالي الهمزتين، وجعلت الثانية واوا لانضمام الأولى.

والثالث تليين الأولى، وهو جعلها بين الهمزة وبين الواو وتحقيق الثانية.

والرابع كذلك، إلا أنّ الثانية واو.

ولا يجوز جعل الثانية بين الهمزة والواو لأنّ ذلك تقريب لها من الألف، والألف لا يقع بعد الضمة والكسرة. وأجازه قوم.

14 {لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا} : أصله لقيوا، فأسكنت الياء لثقل الضمة عليها، ثم حذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، وحرّكت القاف بالضم تبعا للواو.

وقيل: نقلت ضمة الياء إلى القاف بعد تسكينها ثم حذفت. وقرأ ابن السميفع: لاقوا بألف وفتح القاف وضمّ الواو، وإنما فتحت القاف وضمت الواو لما نذكره في قوله: { «اشْتَرَوُا الضَّلََالَةَ» } .

{خَلَوْا إِلى ََ} : يقرأ بتحقيق الهمزة، وهو الأصل.

ويقرأ بإلقاء حركة الهمزة على الواو، وحذف الهمزة، فتصير الواو مكسورة بكسرة الهمزة.

وأصل خلوا خلووا، فقلبت الواو الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لئلا يلتقي ساكنان، وبقيت الفتحة تدل على الألف المحذوفة.

{إِنََّا مَعَكُمْ} : الأصل: إنّنا، فحذفت النون الوسطى على القول الصحيح، كما حذفت في إن إذا خفّفت، كقوله تعالى { «وَإِنْ كُلٌّ لَمََّا جَمِيعٌ» } . ومعكم ظرف قائم مقام الخبر، أي كائنون معكم.

15 {مُسْتَهْزِؤُنَ} : يقرأ بتحقيق الهمزة وهو الأصل، وبقلبها ياء مضمومة لانكسار ما قبلها ومنهم من يحذف الياء لشبهها بالياء الأصلية في مثل قولك: يرمون، ويضمّ الزاي.

وكذلك الخلاف في تليين همزة { «يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» } .

{يَعْمَهُونَ} : هو حال من الهاء والميم في يمدّهم.

وفي طغيانهم متعلق بيمدّهم أيضا، وإن شئت بيعمهون. ولا يجوز أن تجعلها حالين من يمدّهم لأنّ العامل الواحد لا يعمل في حالين.

16 {اشْتَرَوُا الضَّلََالَةَ} : الأصل اشتريوا، فقلبت الياء ألفا، ثم حذفت الألف لئلا يلتقي ساكنان الألف والواو.

فإن قلت: فالواو هنا متحركة؟

قيل: حركتها عارضة، فلم يعتدّ بها، وفتحة الراء دليل على الألف المحذوفة.

وقيل: سكنت الياء لثقل الضمة عليها، ثم حذفت لئلا يلتقي ساكنان.

وإنما حركت الواو بالضم دون غيره ليفرق بين واو الجمع والواو الأصلية في نحو قوله: لو استطعنا.

وقيل: ضمّت، لأنّ الضمة هنا أخفّ من الكسرة لأنها من جنس الواو.

وقيل: حركت بحركة الياء المحذوفة.

وقيل: ضمّت لأنها ضمير فاعل، فهي مثل التاء في قمت.

وقيل: هي للجمع، فهي مثل نحن. وقد همزها قوم شبّهوها بالواو المضمومة ضمّا لازما، نحو: أثؤب.

ومنهم من يفتحها إيثار للتخفيف.

ومنهم من يكسرها على الأصل في التقاء الساكنين.

ومنهم من يختلسها فيحذفها لالتقاء الساكنين، وهو ضعيف، لأنّ قبلها فتحة والفتحة لا تدلّ عليها.

17 {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ} : ابتداء وخبر.

والكاف يجوز أن يكون حرف جرّ فيتعلق بمحذوف.

ويجوز أن يكون اسما بمعنى مثل، فلا يتعلّق بشيء.

{الَّذِي اسْتَوْقَدَ} : الذي هاهنا مفرد في اللفظ، والمعنى على الجمع، بدليل قوله: { «ذَهَبَ اللََّهُ بِنُورِهِمْ» } وما بعده.

وفي وقوع المفرد هنا موقع الجمع وجهان:

أحد هما هو جنس، مثل: من، وما فيعود الضمير إليه تارة بلفظ المفرد، وتارة بلفظ الجمع.

والثاني أنه أراد الذين، فحذفت النون لطول الكلام بالصلة، ومثله: { «وَالَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ» } ، ثم قال: { «أُولََئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» } .

واستوقد بمعنى أوقد، مثل استقرّ بمعنى قرّ وقيل: استوقد استدعى الإيقاد.

{فَلَمََّا أَضََاءَتْ} : لما هاهنا اسم، وهي ظرف زمان، وكذا في كل موضع وقع بعدها الماضي، وكان لها جواب. والعامل فيها جوابها، مثل:

إذا.

وأضاءت: متعدّ، فيكون «ما» على هذا مفعولا به وقيل أضاء لازم، يقال: ضاءت النار وأضاءت بمعنى فعلى هذا يكون «ما» ظرفا.

وفي «ما» ثلاثة أوجه:

أحدها: هي بمعنى الذي.

والثاني: هي نكرة موصوفة أي مكانا حوله.

والثالث: هي زائدة.

{ذَهَبَ اللََّهُ بِنُورِهِمْ} : الباء هنا معدّية للفعل، كتعدية الهمزة له. والتقدير: أذهب الله نورهم. ومثله في القرآن كثير.

وقد تأتى الباء في مثل هذا للحال كقولك:

ذهبت بزيد، أي ذهبت ومعي زيد.

{وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ} : تركهم هاهنا يتعدى إلى مفعولين لأنّ المعنى صيّرهم وليس المراد به التّرك الذي هو الإهمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت